القاهرة – وكالات: تواجه القرى المصرية في عام 2026 أزمة حادة تتعلق بندرة المقابر وتصاعد أسعارها لمستويات قياسية، مما جعل الحصول على مدفن حلماً صعب المنال للعديد من الأسر. كشفت جولة ميدانية عن معاناة الأهالي في تدبير أماكن لدفن ذويهم في ظل التضييق الرقابي الصارم على البناء خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة. تزامنت هذه الضغوط مع تقلبات اقتصادية جعلت المواطنين يراقبون أسعار الذهب وتكاليف المعيشة المتزايدة التي أثرت بشكل مباشر على قدرتهم في تأمين مدافن كريمة لعائلاتهم. يبحث القرويون اليوم عن مخرج قانوني ينهي الصراع بين حماية الرقعة الزراعية وحق الإنسان في الموت بكرامة.
تضارب التشريعات وارتفاع التكلفة في الدلتا
أكد أهالي القرى في محافظات الدقهلية ودمياط أن بناء “تربة” عائلية أصبح يكلف مبالغ تتخطى نصف مليون جنيه مصري في بعض المناطق. يرجع هذا الارتفاع الجنوني إلى ندرة الأراضي المخصصة للجبانات وتشدد الإدارات الزراعية في تطبيق قانون الزراعة المعدل.كشفت تقارير محلية عن تحرير آلاف المحاضر ضد مواطنين حاولوا البناء على أراضٍ بور تقع بين المقابر القديمة. تستند هذه الإجراءات إلى منع التعدي على الرقعة الزراعية، بينما يرى المتضررون أن الواقع يتطلب مرونة تشريعية أكبر لمواجهة الزيادة السكانية.أشار خبراء الاقتصاد إلى أن السوق غير الرسمية للمقابر ازدهرت بشكل لافت، حيث وصل سعر “العين” الواحدة إلى 200 ألف جنيه. يأتي هذا في وقت يتابع فيه السوق المحلي سعر الذهب اليوم لتحديد مدى قدرتهم على الادخار لتأمين هذه الاحتياجات الأساسية قبل فوات الأوان.
البحث عن حلول مبتكرة لمواجهة ندرة الأراضي
لجأت بعض القرى في الدلتا إلى فكرة المقابر متعددة الطوابق كحل عملي لمواجهة نقص المساحات المتاحة للدفن. تهدف هذه المبادرات الشعبية إلى استغلال المتر المربع الواحد بأقصى طاقة ممكنة لضمان وجود أماكن كافية لجميع العائلات داخل القرية الواحدة.أوضح قانونيون أن التشتت بين قانون البناء وقانون الجبانات خلق ثغرات يدفع ثمنها المواطن البسيط الذي يخشى ملاحقة القضاء. نادت أصوات برلمانية بضرورة إدراج بناء المقابر ضمن مشروعات التطوير الريفي لتنظيمها وتوفيرها بأسعار تمنع استغلال سماسرة العقارات والمقابر.نشرت أجهزة الإحصاء بيانات تؤكد ارتفاع عدد الوفيات سنوياً، مما يضع المخطط العمراني أمام تحدي تخطيطي كبير في عام 2026. يتطلب الأمر توفير ظهير صحراوي عاجل للقرى التي اختنقت عمرانياً ولم تعد قادرة على استيعاب موتاها داخل حدودها الحالية.