معركة المرتفعات.. النصر يتحدى نقص الأكسجين وعناد ضمك في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو قمة الدوري السعودي

معركة المرتفعات.. النصر يتحدى نقص الأكسجين وعناد ضمك في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو قمة الدوري السعودي

أبها (المملكة العربية السعودية) – رويترز:

تتجه الأنظار مساء اليوم الأربعاء، الحادي والعشرين من يناير 2026، صوب مدينة الأمير سلطان بن عبد العزيز الرياضية في المحالة، حيث يحل فريق النصر ضيفاً ثقيلاً على نظيره ضمك في مواجهة مفصلية ضمن منافسات الجولة السابعة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين. وتكتسب المباراة أهمية قصوى للفريقين، إذ يسعى “العالمي” بقيادة نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو لتقليص الفارق مع المتصدر الهلال ومواصلة الضغط في سباق اللقب، بينما يصارع ضمك للهروب من دوامة المراكز المتأخرة وشبح الهبوط الذي بات يهدد مسيرته هذا الموسم، في لقاء تختلف فيه الطموحات وتجتمع فيه الرغبة الجامحة في حصد النقاط الثلاث.

التفاصيل الفنية: ترسانة النصر الهجومية في مواجهة حصون الجنوب

يدخل النصر هذه المواجهة بترسانة هجومية مدججة بالنجوم، حيث تشير التقارير الفنية الواردة من معسكر الفريق إلى نية الجهاز الفني الاعتماد على أسلوب الضغط العالي منذ الدقائق الأولى لكسر التكتل الدفاعي المتوقع من أصحاب الأرض. وتبرز في القائمة النصراوية أسماء وازنة انضمت لكتيبة “العالمي” لتعزيز حظوظه في الموسم الحالي 2025-2026، حيث من المتوقع أن يلعب جواو فيليكس وكينجسلي كومان أدواراً حاسمة في خلخلة دفاعات ضمك عبر الأطراف والعمق، إلى جانب الهداف التاريخي كريستيانو رونالدو الذي يعيش حالة فنية مميزة بتصدره قائمة الهدافين. التحدي الأكبر الذي يواجه النصر لن يكون فنياً فحسب، بل بدنياً أيضاً، نظراً لطبيعة مدينة أبها الجغرافية وارتفاعها عن سطح البحر، مما يفرض على اللاعبين توزيع جهدهم البدني بذكاء لتجنب استنزاف الطاقة المبكر ونقص الأكسجين الذي طالما كان سلاح ضمك الخفي ضد خصومه.

في المقابل، يعي الجهاز الفني لفرسان الجنوب صعوبة الموقف وفارق الإمكانيات الفردية والجماعية، لذا من المرجح أن يلجأ الفريق إلى إغلاق المناطق الخلفية بخطين دفاعيين متقاربين، مع الاعتماد على التحولات السريعة واستغلال المساحات التي قد يتركها ظهيرا النصر أثناء التقدم للهجوم. وسيكون العبء الأكبر ملقى على عاتق خط الوسط في فريق ضمك لقطع الإمدادات عن رونالدو ومنع صناع اللعب في النصر، وتحديداً العائد مارسيلو بروزوفيتش، من التحكم في رتم المباراة. التكتيك الدفاعي لضمك لن يكون مجرد خيار، بل ضرورة حتمية لمحاولة الخروج بنقطة التعادل على الأقل أو خطف هدف مباغت قد يقلب الموازين في ظل الدعم الجماهيري المتوقع في مدرجات المحالة.

وتشير القراءة الأولية للتشكيل المتوقع للنصر إلى وجود استقرار في الخط الخلفي بقيادة إينيغو مارتينيز ومحمد سيماكان، في محاولة لتأمين المرمى تعويضاً لغياب الحارس نواف العقيدي الموقوف، بينما سيكون الاعتماد في الجهة اليمنى على انطلاقات سلطان الغنام العرضية التي تشكل دائماً مفتاحاً للعب. على الجانب الآخر، سيعتمد ضمك على الروح القتالية لعناصره واللعب البدني لمحاولة إخراج نجوم النصر عن تركيزهم، مستغلين معرفتهم الجيدة بتضاريس الملعب وأجوائه، في محاولة لتكرار سيناريوهات سابقة نجحوا فيها في إحراج كبار الدوري على هذا الملعب بالتحديد.

خلفية الصراع: النصر يطارد الهلال وضمك يخشى الهاوية

تأتي هذه المباراة في توقيت حرج للغاية ضمن روزنامة الدوري السعودي لموسم 2025-2026. النصر، الذي يحتل وصافة الترتيب برصيد 34 نقطة، يجد نفسه في سباق محموم ولا يقبل القسمة على اثنين مع غريمه التقليدي الهلال الذي يتربع على الصدارة برصيد 41 نقطة. الفجوة النقطية البالغة 7 نقاط تضع ضغطاً هائلاً على كتيبة النصر، حيث أن أي تعثر بالتعادل أو الخسارة قد يعني توسع الفارق وتبخر آمال استعادة اللقب مبكراً، خاصة وأن الهلال يسير بخطى ثابتة ونادراً ما يهدر النقاط. يدخل النصر اللقاء منتشياً بفوزه الدرامي والصعب في الجولة الماضية ديربي الرياض المصغر أمام الشباب بنتيجة 3-2، وهو الفوز الذي أعاد الثقة للفريق بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة.

على الطرف النقيض، يعيش نادي ضمك واحداً من أسوأ مواسمه في السنوات الأخيرة، حيث يقبع الفريق في المركز الخامس عشر برصيد 11 نقطة فقط، وهو مركز يضعه على حافة منطقة الهبوط المباشر. معاناة ضمك لا تقتصر على النتائج السلبية فحسب، بل تمتد إلى العقم الهجومي والهشاشة الدفاعية التي جعلته صيداً سهلاً للعديد من الفرق هذا الموسم. الفريق الجنوبي لم يتذوق طعم الفوز في آخر أربع جولات، واكتفى بتعادل إيجابي أمام الفيحاء في الجولة الماضية، مما يجعل مباراة اليوم بمثابة “طوق نجاة” أو على الأقل محاولة لإثبات الوجود واستعادة الهيبة أمام جماهيره الغاضبة من تراجع الأداء.

تاريخياً، لم تكن رحلات النصر إلى أبها نزهة سهلة دائماً، رغم الفوارق الفنية. لطالما شكلت أندية الجنوب عقبة نفسية وبدنية للأندية الكبيرة، ولكن الوضع هذا الموسم يبدو مختلفاً نظراً للفوارق الشاسعة في التحضيرات والتعاقدات العالمية التي أبرمها النصر. ومع ذلك، تبقى كرة القدم حافلة بالمفاجآت، ويدرك النصراويون أن الاستهانة بخصم جريح مثل ضمك قد تكون تكلفتها باهظة جداً، لا سيما في ظل الصراع الشرس على القمة الذي لا يحتمل أي هدايا مجانية للمنافسين.

لغة الأرقام: تفوق كاسح للعالمي وعجز هجومي لضمك

عند الاحتكام للغة الأرقام والإحصائيات، يظهر تفوق تاريخي واضح لصالح النصر في مواجهات الفريقين بدوري المحترفين. فقد التقى الطرفان في 12 مواجهة سابقة، نجح “العالمي” في حسم 9 منها لصالحه، بينما اكتفى ضمك بفوز يتيم حققه في موسم استثنائي، وحضر التعادل في مناسبتين فقط. هذه الأرقام تعكس هيمنة شبه مطلقة للنصر، مدعومة بقوة هجومية ضاربة سجلت 26 هدفاً في شباك ضمك عبر التاريخ، مقابل 11 هدفاً فقط استقبلتها الشباك النصراوية من هجوم فرسان الجنوب. هذه الإحصائية تعطي دفعة معنوية كبيرة للضيوف قبل صافرة البداية.

على صعيد الأرقام الفردية في الموسم الحالي 2025-2026، يواصل كريستيانو رونالدو كتابة التاريخ بتصدره لائحة هدافي الدوري برصيد 15 هدفاً (وفقاً لآخر التحديثات الإحصائية لهذا الموسم)، مما يجعله السلاح الأخطر الذي يخشاه دفاع ضمك. في المقابل، تعكس أرقام ضمك وضعه المأساوي، حيث لم يحقق الفريق سوى فوز وحيد طوال 16 جولة، وتعادل في 8 مباريات بينما تلقى 6 هزائم، مما يجعله أكثر فرق الدوري وقوعاً في فخ التعادلات، وهو ما يفسر رصيده النقطي الضعيف. كما يعاني الفريق من ضعف واضح في الفاعلية الهجومية، بمعدل تهديفي يقل عن هدف في المباراة الواحدة.

إحصائيات الاستحواذ ودقة التمرير تميل بشكل كاسح لصالح النصر في مبارياته السابقة، حيث يتجاوز معدل استحواذ الفريق 60% في معظم المباريات أمام فرق الوسط والمؤخرة. ومن المتوقع أن تستمر هذه النسبة في مباراة اليوم، مع تمركز اللعب في نصف ملعب ضمك. ومع ذلك، تشير أرقام ضمك الدفاعية إلى قدرتهم أحياناً على الصمود لفترات طويلة قبل الانهيار، حيث انتهت العديد من مبارياتهم بخسائر بفارق هدف واحد أو تعادلات، مما يشير إلى أن الفريق يقاتل ولكنه يفتقد للحلول الهجومية التي تترجم هذا الصمود إلى انتصارات.

التوقعات والسيناريوهات: بين الحسم المبكر والمفاجأة المدوية

تشير معظم التوقعات والتحليلات الفنية إلى أن المباراة ستسير في اتجاه واحد، وهو هجوم ضاغط من النصر يقابله دفاع مستميت من ضمك. السيناريو الأمثل للنصر يتمثل في تسجيل هدف مبكر في الربع ساعة الأولى، وهو ما سيعمل عليه رونالدو ورفاقه لبعثرة أوراق صاحب الأرض وإجباره على الخروج من مناطقه، مما سيخلق مساحات شاسعة يمكن استغلالها عبر السرعات العالية للأجنحة مثل كينجسلي كومان. إذا نجح النصر في هذا السيناريو، فقد نشهد نتيجة عريضة تعكس الفارق الفني الكبير بين الوصيف وصاحب المركز الخامس عشر.

على الجانب الآخر، يراهن ضمك على سيناريو “الصمود والاستنزاف”، حيث يأمل في جر المباراة إلى الدقائق الأخيرة والنتيجة لا تزال سلبية، مما سيزيد من توتر لاعبي النصر ويجعلهم يتسرعون في إنهاء الهجمات. هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام ضمك لخطف هدف من كرة ثابتة أو هجمة مرتدة، مستغلين عامل الارتفاع ونقص الأكسجين الذي يبدأ تأثيره بالظهور بوضوح في الشوط الثاني على اللاعبين القادمين من مناطق منخفضة مثل الرياض. التعادل بالنسبة لضمك سيكون بمثابة انتصار في ظل الظروف الحالية، بينما سيكون بمثابة هزيمة للنصر في صراعه على اللقب.

ختاماً، تبقى التوقعات مجرد حبر على ورق أمام واقع المستطيل الأخضر. ورغم أن كافة المعطيات الفنية والرقمية تصب في مصلحة النصر، إلا أن كرة القدم علمتنا أن “عقدة” الفرق الصغيرة على ملاعبها قد تعطل مسيرة الكبار. مباراة الليلة ليست مجرد 90 دقيقة، بل هي اختبار حقيقي لقدرة النصر على التعامل مع الضغوطات والظروف المناخية الصعبة، واختبار لضمك في قدرته على انتشال نفسه من القاع قبل فوات الأوان. هل يواصل رونالدو ورفاقه عزف سيمفونية الانتصارات ومطاردة الهلال؟ أم يكون لمرتفعات أبها كلمة أخرى تعيد خلط أوراق الدوري السعودي من جديد؟

إقرأ أيضاً من موقعنا: