(القاهرة – رويترز) – تسود حالة من الترقب الحذر الأوساط التعليمية والأسرية في مصر، تزامناً مع انتهاء ماراثون امتحانات الفصل الدراسي الأول للشهادة الإعدادية للعام الدراسي 2025-2026، حيث أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني عن بدء العد التنازلي لإعلان النتائج في مختلف المحافظات تباعاً. وتأتي هذه الخطوة وسط إجراءات مشددة لضمان دقة عمليات التصحيح والرصد، في وقت تشير فيه المؤشرات الأولية إلى تحولات جوهرية في خيارات الطلاب المستقبلية نحو التعليم الفني المتقدم، مدفوعة بتغيرات سوق العمل والسياسات التعليمية الجديدة التي تنتهجها الحكومة المصرية.
تفاصيل عمليات التصحيح والتحول الرقمي في رصد الدرجات
أكدت مصادر مسؤولة بوزارة التربية والتعليم لـ “رويترز” أن لجان النظام والمراقبة (الكنترولات) في كافة المديريات التعليمية تعمل على مدار الساعة للانتهاء من عمليات تصحيح أوراق إجابات أكثر من 1.2 مليون طالب وطالبة خاضوا امتحانات الشهادة الإعدادية هذا العام. وأوضحت المصادر أن الوزارة وجهت بضرورة التأني الشديد في عمليات رصد الدرجات والمراجعة النهائية، مشددة على أن الدقة تأتي في المقام الأول قبل السرعة، لضمان حصول كل طالب على حقه كاملاً، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية في تجميع النتائج لتقليل الأخطاء البشرية التي كانت تحدث في السنوات الماضية.
وفي سياق متصل، كشف مسؤولون بمديرية التربية والتعليم بالقاهرة أن عملية التصحيح تمر بثلاث مراحل رئيسية لضمان النزاهة: المرحلة الأولى تتضمن تقدير الدرجات من قبل المصححين المتخصصين، تليها مرحلة المراجعة الفنية والعددية، وأخيراً مرحلة الرصد الإلكتروني ومطابقتها مع الأوراق الورقية. ويأتي هذا التشديد في الإجراءات استجابة لتوجيهات وزير التربية والتعليم بضرورة تلافي أخطاء الرصد التي كانت سبباً رئيسياً في تظلمات الطلاب خلال الأعوام السابقة، حيث تم تزويد الكنترولات بأجهزة ماسح ضوئي حديثة وبرمجيات متطورة لرصد الدرجات بدقة متناهية.
من جانبها، أعلنت المديريات التعليمية في محافظات الجيزة والإسكندرية والقليوبية عن خططها لإعلان النتائج، حيث أكدت أن النتائج ستكون متاحة إلكترونياً فور اعتمادها من المحافظين المختصين عبر البوابات الرسمية للمحافظات وموقع وزارة التربية والتعليم. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن المؤشرات الأولية لعمليات التصحيح في المواد الأساسية مثل اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنجليزية تدعو للتفاؤل، مع انخفاض ملحوظ في نسبة الشكاوى من صعوبة الامتحانات مقارنة بالعام الماضي، مما يعزز التوقعات بنسب نجاح مرتفعة قد تتجاوز حاجز الـ 80% في بعض المحافظات الكبرى.
خلفية النظام التعليمي وتحديات العام الدراسي 2026
يأتي موسم امتحانات الشهادة الإعدادية لعام 2026 في توقيت حيوي يشهد فيه قطاع التعليم في مصر إصلاحات هيكلية واسعة، تهدف إلى مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات “الجمهورية الجديدة”. وقد شهد الفصل الدراسي الأول تطبيقاً صارماً لآليات الحضور والانضباط المدرسي، بالإضافة إلى تفعيل نظام التقييمات الشهرية التي ساهمت في تعزيز المستوى التحصيلي للطلاب قبل دخولهم امتحانات نصف العام. وتعتبر الشهادة الإعدادية هي المحطة الفاصلة الوحيدة في التعليم الأساسي التي تحدد مسار الطالب، سواء بالاتجاه نحو الثانوية العامة أو التعليم الفني أو مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي باتت تستقطب شريحة واسعة من المتفوقين.
وفي إطار زمني، حددت وزارة التربية والتعليم موعد انطلاق الفصل الدراسي الثاني يوم السبت الموافق 7 فبراير 2026، مما يضع ضغطاً زمنياً على الكنترولات للانتهاء من النتائج قبل هذا الموعد لتمكين الطلاب وأولياء الأمور من معرفة مراكزهم وتقييم أدائهم. وتجدر الإشارة إلى أن المجموع الكلي للشهادة الإعدادية يبلغ 280 درجة مقسمة بالتساوي على الفصلين الدراسيين (140 درجة لكل فصل)، ويشترط للنجاح حصول الطالب على 50% على الأقل من المجموع الكلي، مع ضرورة اجتياز كافة المواد الأساسية التي تضاف للمجموع.
كما واجهت الوزارة تحدياً تقنياً هذا الموسم تمثل في إعادة امتحان مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي في بعض المحافظات بسبب أعطال منصة الامتحان، وهو ما ألقى بظلاله على إجراءات تأمين البنية التحتية الرقمية لنتائج الإعدادية أيضاً. حيث شددت الوزارة على المديريات التعليمية بضرورة التأكد من جاهزية السيرفرات والمواقع الإلكترونية لاستيعاب الضغط المتوقع من قبل مئات الآلاف من الزوار لحظة إعلان النتائج، لتجنب سقوط المواقع أو بطء التحميل الذي يسبب قلقاً للأهالي.
دلالات الأرقام ومؤشرات تنسيق القبول المتوقعة
تشير التحليلات الأولية لنتائج العينات العشوائية التي تم تصحيحها في الأيام القليلة الماضية إلى تباين ملحوظ في نسب النجاح بين المحافظات الحضرية والريفية. ففي القاهرة والجيزة، تتجه التوقعات نحو استقرار نسب النجاح عند معدلاتها الطبيعية المرتفعة، بينما تشهد محافظات الصعيد والدلتا تحسناً تدريجياً في نتائج مواد العلوم والرياضيات. ويرى خبراء تربويون أن طبيعة الامتحانات هذا العام، التي ركزت على الفهم والاستيعاب بدلاً من الحفظ والتلقين، قد تؤدي إلى فرز حقيقي لمستويات الطلاب، مما سينعكس بدوره على تنسيق القبول بالمرحلة الثانوية.
وفيما يتعلق بلغة الأرقام، يتوقع محللون أن يشهد تنسيق الثانوية العامة لعام 2026 انخفاضاً طفيفاً يتراوح ما بين 10 إلى 20 درجة في بعض المحافظات مقارنة بالعامين السابقين. ويعزى هذا الانخفاض المتوقع ليس لتدني المستويات، بل لتغير خريطة رغبات الطلاب. حيث تشير البيانات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم إلى ارتفاع غير مسبوق في الإقبال على مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم المزدوج، التي توفر فرص عمل فورية وشراكات مع القطاع الخاص، مما يخفف الضغط التقليدي على مدارس الثانوية العامة ويسمح بخفض الحد الأدنى للقبول بها.
وتظهر الإحصائيات الرسمية أن محافظة بورسعيد، التي تطبق نظام “البابل شيت” في التصحيح، قد تكون أولى المحافظات إعلاناً للنتيجة كعادتها السنوية، تليها محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية. ومن المتوقع أن يتراوح تنسيق القبول بالثانوي العام في القاهرة ما بين 225 إلى 230 درجة، بينما قد يصل في محافظات مثل المنيا وأسيوط إلى أرقام أقل، وذلك بناءً على الكثافة الطلابية في الفصول والأماكن الشاغرة المتاحة، وهي المعادلة التي تحكم عملية التنسيق المعقدة كل عام.
التوقعات وموعد الإعلان الرسمي والسيناريوهات المحتملة
تشير التقديرات الرسمية وشبه الرسمية إلى أن موعد إعلان نتائج الشهادة الإعدادية 2026 سيبدأ في الأسبوع الأول من شهر فبراير، وتحديداً في الفترة ما بين 1 إلى 5 فبراير 2026، وذلك قبل بدء الدراسة في الفصل الدراسي الثاني مباشرة. ومن المنتظر أن يقوم المحافظون باعتماد النتائج وإعلان أسماء الأوائل على مستوى كل إدارة تعليمية، في تقليد سنوي يهدف لتشجيع التفوق العلمي. وأكدت الوزارة أنها ستفتح باب التظلمات في اليوم التالي مباشرة لإعلان النتيجة، ولمدة 15 يوماً، برسوم رمزية، لتمكين أي طالب يشعر بالظلم من مراجعة ورقة إجابته بنفسه.
ويتوقع مراقبون للشأن التعليمي أن يشهد العام الدراسي 2026 تحولاً في ثقافة “كليات القمة”، حيث بدأ هذا التغيير يظهر جلياً في مرحلة الشهادة الإعدادية. فالأسر المصرية باتت أكثر وعياً بمتطلبات سوق العمل، وهو ما قد نراه منعكساً في انخفاض حدة التوتر المصاحب لإعلان النتائج مقارنة بسنوات “بعبع الثانوية العامة”. ومع ذلك، تظل نتيجة الإعدادية حدثاً محورياً في كل بيت مصري، حيث تمثل جسر العبور نحو المستقبل المهني والأكاديمي للطالب.
ختاماً، دعت وزارة التربية والتعليم أولياء الأمور إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروابط الوهمية التي تدعي ظهور النتيجة قبل موعدها الرسمي بغرض جمع البيانات أو التربح من الإعلانات. وشددت الوزارة على أن الرابط الرسمي والوحيد سيكون متاحاً عبر الصفحة الرسمية لكل محافظة ومديرية تعليمية، مؤكدة التزامها الكامل بالشفافية والعدالة في إخراج هذا الاستحقاق التعليمي الهام بأفضل صورة ممكنة، تمهيداً لبدء فصل دراسي ثانٍ مستقر وناجح.