النصر في مهمة شاقة بمرتفعات أبها: قراءة تفصيلية لموقعة ضمك ومطاردة الصدارة

النصر في مهمة شاقة بمرتفعات أبها: قراءة تفصيلية لموقعة ضمك ومطاردة الصدارة

(الرياض/أبها – وكالات)

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في المملكة العربية السعودية وخارجها، مساء غد الأربعاء الموافق 21 يناير 2026، صوب مدينة أبها البهية، وتحديداً ملعب مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الرياضية، حيث يحل نادي النصر ضيفاً ثقيلاً على نظيره ضمك في مواجهة مفصلية ضمن منافسات الجولة السابعة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين لموسم 2025-2026. وتكتسب هذه المباراة أهمية قصوى لرفقاء الأسطورة كريستيانو رونالدو، حيث لا بديل عن الفوز من أجل الإبقاء على آمالهم في المنافسة على اللقب وتقليص الفارق النقطي مع الغريم التقليدي الهلال، في وقت يسعى فيه أصحاب الأرض للهروب من شبح الهبوط ومناطق الخطر.

تفاصيل المواجهة المرتقبة وحسابات الميدان

يدخل فريق النصر هذه المباراة وهو يدرك تماماً أن أي تعثر جديد قد يعني تبخر حلم استعادة لقب الدوري الغائب عن خزائن النادي منذ سنوات. ومن المقرر أن تنطلق صافرة البداية في تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً بتوقيت مكة المكرمة. وتأتي هذه المباراة في توقيت حساس جداً من عمر المسابقة، حيث تدخل الفرق مرحلة “كسر العظم” وحصد النقاط قبل الدخول في المنعطفات الأخيرة من الموسم. وقد أنهى الفريق العاصمي تحضيراته الفنية والبدنية في الرياض قبل السفر إلى أبها، وسط حالة من التركيز الشديد فرضها الجهاز الفني بقيادة المدرب الإيطالي ستيفانو بيولي، الذي طالب لاعبيه بضرورة الحسم المبكر وتجنب مفاجآت أصحاب الأرض التي طالما عانى منها كبار الدوري في المرتفعات الجنوبية.

على الجانب الآخر، يستعد نادي ضمك، المدعوم بجماهيره في الجنوب، لاستقبال “العالمي” بخطة دفاعية محكمة تعتمد على الهجمات المرتدة السريعة واستغلال عامل الأرض والجمهور، بالإضافة إلى عامل الأوكسجين والارتفاع عن سطح البحر الذي دائماً ما يصب في مصلحة أصحاب الدار أمام القادمين من المدن الأخرى. وتفيد التقارير الواردة من معسكر ضمك أن الفريق يعيش حالة من الاستنفار الفني، حيث يسعى الجهاز الفني لاستغلال الضغط النفسي الواقع على لاعبي النصر لإحداث مفاجأة مدوية قد تقلب موازين الدوري، خاصة وأن ضمك يقبع في مراكز متأخرة (المركز الخامس عشر برصيد 11 نقطة) ويحتاج لكل نقطة للابتعاد عن صراع الهبوط المشتعل هذا الموسم.

ومن الناحية الفنية، تشير التوقعات إلى أن النصر سيدخل المباراة بكامل قوته الضاربة، حيث يُتوقع أن يقود الهجوم كريستيانو رونالدو والسنغالي ساديو ماني، مع احتمالية مشاركة أوتافيو وتاليسكا لفك التكتلات الدفاعية المتوقعة. وقد ركزت التدريبات الأخيرة للنصر على كيفية اختراق الدفاعات المتكتلة والتعامل مع الكرات الثابتة التي قد تكون الحل السحري في مثل هذه المباريات المغلقة. في المقابل، يعاني النصر من بعض الغيابات الطفيفة التي لن تؤثر بشكل كبير على الهيكل الأساسي للفريق، إلا أن الحذر يبقى واجباً من الالتحامات البدنية القوية التي يشتهر بها لاعبو ضمك، مما يجعل المباراة اختباراً حقيقياً لصلابة النصر الذهنية والبدنية في آن واحد.

الخلفية التاريخية والسياق العام للمنافسة

تأتي هذه المباراة في سياق محتدم للغاية في صدارة الدوري السعودي للمحترفين. فبالنظر إلى جدول الترتيب حتى ما قبل هذه الجولة، يتربع الهلال على القمة برصيد 41 نقطة، بينما يطارده النصر في المركز الثاني برصيد 34 نقطة. هذا الفارق المتمثل في 7 نقاط يضع حملاً ثقيلاً على كاهل اللاعبين النصراويين، حيث أن اتساع الفارق إلى أكثر من ذلك قد يجعل مهمة اللحاق بالمتصدر شبه مستحيلة نظراً للثبات الفني الذي يعيشه الأزرق العاصمي. لذلك، تُعد مباراة ضمك بمثابة “نهائي مبكر” للنصر، فالفوز فيها يعني الاستمرار في الضغط وانتظار أي تعثر للمنافس، بينما الخسارة أو التعادل قد تعني رفع الراية البيضاء مبكراً في سباق الدوري.

تاريخياً، لم تكن مواجهات النصر وضمك في أبها نزهة سهلة للفريق العاصمي. لطالما شكلت رحلات النصر إلى الجنوب تحدياً خاصاً، حيث شهدت المواسم السابقة مباريات درامية انتهت بعضها بنتائج غير متوقعة. يذكر التاريخ القريب أن ضمك كان نداً عنيداً وتمكن في عدة مناسبات من إحراج الكبار في ملعبه. هذه الذاكرة التاريخية ستكون حاضرة في أذهان اللاعبين، فالنصر لا يواجه فقط 11 لاعباً في الملعب، بل يواجه عقدة تاريخية صغيرة وتحديات جغرافية ومناخية، بالإضافة إلى الضغط الجماهيري المتوقع. وتعيش جماهير النصر حالة من الترقب والقلق، خاصة بعد تذبذب النتائج في بعض الفترات السابقة، مما يجعل الثقة مهزوزة نوعاً ما وتتطلب انتصاراً مقنعاً لإعادة الهدوء للمدرج الأصفر.

وفي سياق أوسع، تعكس هذه المباراة التطور الكبير في دوري روشن السعودي، حيث لم تعد هناك مباريات محسومة سلفاً. الفرق التي تصارع من أجل البقاء، مثل ضمك، أصبحت تمتلك محترفين على مستوى عالٍ ومدربين أكفاء قادرين على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات. الوضع الحالي لضمك في المركز الخامس عشر لا يعكس بالضرورة سهولة المباراة، بل على العكس، يزيدها تعقيداً لأن الفريق يلعب بشعار “أكون أو لا أكون”، فالخسارة قد تدفعه أكثر نحو القاع، وهو ما سيجعلهم يقاتلون على كل كرة بشراسة، مما يفرض على النصر التعامل بذكاء وهدوء لامتصاص حماس البداية ومحاولة تسجيل هدف مبكر يقتل المباراة.

لغة الأرقام: هجوم كاسح ودفاع يبحث عن الاستقرار

عندما نتحدث بلغة الأرقام، نجد أن النصر يمتلك أفضلية هجومية ساحقة. الفريق الأصفر سجل حتى الآن 42 هدفاً في 15 مباراة، وهو معدل تهديفي مرعب يقترب من 3 أهداف في المباراة الواحدة، مما يجعله خط الهجوم الأقوى أو الثاني في الدوري مناصفة مع الهلال. يقود هذه الترسانة الهجومية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي يواصل تحطيم الأرقام القياسية رغم تقدمه في العمر، مدعوماً بصناع لعب من طراز رفيع. هذه الغزارة التهديفية هي السلاح الأبرز الذي يعول عليه المدرب بيولي لاختراق حصون ضمك الدفاعية، خاصة وأن الأخير استقبلت شباكه 26 هدفاً، مما يجعله واحداً من أضعف خطوط الدفاع في الدوري.

على الجانب الدفاعي، استقبلت شباك النصر 17 هدفاً، وهو رقم جيد نسبياً ولكنه لا يرقى لمستوى طموحات فريق يبحث عن اللقب، حيث يحتاج الفريق لتحسين منظومته الدفاعية لتجنب استقبال أهداف سهلة قد تكلفه نقاطاً غالية. في المقابل، يعاني ضمك هجومياً بشكل واضح، حيث سجل لاعبوه 12 هدفاً فقط في 15 مباراة، وهو معدل ضعيف جداً (أقل من هدف في المباراة). هذه الأرقام تشير نظرياً إلى أن المباراة ستكون في اتجاه واحد نحو مرمى ضمك، ولكن كرة القدم لا تعترف دائماً بالمنطق الرقمي المجرد، فالهجمات المرتدة لضمك قد تستغل المساحات التي يتركها دفاع النصر المتقدم.

إحصائيات الاستحواذ والتمرير تصب أيضاً في مصلحة النصر، الذي يتميز بنسبة استحواذ عالية في معظم مبارياته تتجاوز الـ 60%، ودقة تمرير تفوق الـ 85%. في المقابل، يعتمد ضمك على الكرات الطويلة واللعب المباشر، حيث تظهر الإحصائيات انخفاض نسبة استحواذهم وتركيزهم على استغلال الكرات الثابتة والركنيات. ومن المتوقع أن تشهد المباراة عدداً كبيراً من التسديدات من جانب النصر، بينما سيعتمد حارس مرمى ضمك على يقظته وتصدياته لإنقاذ فريقه. الصراع الرقمي هنا هو بين “الجودة والكثرة” النصراوية وبين “الواقعية والقلة” الضمكاوية، وسيكون الميدان هو الفيصل.

التوقعات الفنية والسيناريوهات المحتملة للمباراة

بناءً على المعطيات الفنية، يُتوقع أن يبدأ النصر المباراة بضغط هجومي مكثف منذ الدقيقة الأولى، محاولاً تسجيل هدف مبكر يريح الأعصاب ويجبر ضمك على التخلي عن حذره الدفاعي. السيناريو الأقرب هو اعتماد النصر على الأطراف عن طريق ماني والغنام، مع توغلات تاليسكا في العمق لمساندة رونالدو. المدرب بيولي قد يلجأ إلى تنويع اللعب بين العرضيات والتسديد من خارج المنطقة لضرب التكتل الدفاعي المتوقع لضمك، الذي سيلعب غالباً بخطتي 5-4-1 أو 4-5-1 لإغلاق كافة المنافذ المؤدية للمرمى.

سيناريو المباراة قد يتعقد إذا تأخر تسجيل النصر للهدف الأول، حيث سيزداد لاعبو ضمك ثقة مع مرور الوقت، وسيبدأ الشك يتسرب إلى نفوس لاعبي النصر، مما قد يدفعهم للتسرع وارتكاب الأخطاء الفردية. هنا يبرز دور الخبرة لدى لاعبي النصر في التحكم برتم المباراة وعدم الانجرار وراء الاستفزازات أو إضاعة الوقت المتوقع من الخصم. كما أن اللياقة البدنية ستلعب دوراً حاسماً في الربع ساعة الأخير من المباراة، نظراً لتأثير عامل الارتفاع في أبها، والذي قد يستنزف مخزون اللياقة لدى الضيوف إذا لم يتم توزيع الجهد بذكاء طوال التسعين دقيقة.

في الختام، تشير معظم التوقعات والتحليلات إلى فوز النصر، ولكن بفارق ضيق أو بصعوبة بالغة. قد تنتهي المباراة بنتيجة 2-0 أو 2-1 لصالح النصر، مع احتمالية ضعيفة لتعادل إيجابي إذا كان حارس ضمك في يومه. المباراة ستكون اختباراً للشخصية أكثر منها اختباراً للمهارة، فالفريق الذي يمتلك أعصاباً أهدأ ورغبة أكبر في الفوز هو من سيظفر بالنقاط الثلاث. جماهير النصر تنتظر هدية من فريقها للاستمرار في الحلم، بينما يطمح ضمك لكتابة سطر جديد في سجل مفاجآت الدوري السعودي.

إقرأ أيضاً من موقعنا: