مع دخولنا عام 2026، لا يزال بريق المعدن الأصفر يخطف الأنظار في الأسواق العالمية، حيث يجمع كبار مديري الأصول في المؤسسات المالية الدولية على أن الذهب لم ينهِ رحلة صعوده بعد. فبعد الأداء التاريخي الذي سجله في عام 2025، يبدو أن المحركات الأساسية التي دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة لا تزال تعمل بقوة، مما يعزز مكانة الذهب كأفضل ملاذ آمن في ظل التقلبات الاقتصادية الراهنة.
لقد أثبت الذهب قدرة استثنائية على جذب الاستثمارات الضخمة، مدفوعاً بموجة صعود هي الأقوى في التاريخ الحديث. ورغم أن وتيرة الارتفاع قد تختلف عن العام الماضي، إلا أن التدفقات النقدية من الأفراد والمؤسسات، جنباً إلى جنب مع المشتريات المكثفة من البنوك المركزية، تمنح المعدن النفيس دعماً قوياً لمواجهة التضخم وتجاوز مستويات تاريخية لم تشهدها الأسواق منذ ثمانينيات القرن الماضي.
اقرأ أيضاً: سعر الذهب اليوم في مصر.. قفزة جديدة لعيار 21 وتحديثات أسعار الصاغة الجمعة 9 يناير 2026
أرقام قياسية وتحليلات السوق العالمية
على صعيد التداولات الميدانية، أغلقت العقود الفورية للذهب مؤخراً على ارتفاع ملحوظ لتستقر الأوقية عند مستويات 4510.45 دولار. ولم تكن العقود الآجلة تسليم فبراير بعيدة عن هذا المشهد، إذ تجاوزت حاجز الـ 4500 دولار للأوقية، مما يعكس تفاؤلاً كبيراً بين المستثمرين بشأن استدامة هذا النمو خلال العام الجاري.
ويرى خبراء في مؤسسات دولية مثل “فيديليتي إنترناشونال” أن التوقعات تظل إيجابية للغاية، حيث قام العديد من مديري المحافظ بزيادة مراكزهم الاستثمارية في الذهب، مستندين إلى ثلاثة عوامل رئيسية: تراجع أسعار الفائدة العالمية، اتساع العجز المالي في الاقتصادات الكبرى، واستمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات التقليدية.
الذهب كأداة تحوط ضد العملات الورقية
في ظل الضغوط المتزايدة على الديون السيادية وتراجع الثقة في بعض العملات الرئيسية بالأسواق المتقدمة، يبرز الذهب كـ “أداة مضادة للعملات الورقية”. وفي هذا السياق، ينصح كبار الاستراتيجيين في بنوك استثمارية كبرى مثل “مورجان ستانلي” بضرورة تخصيص جزء كبير من المحافظ الاستثمارية (يصل إلى 20%) للأصول الحقيقية، وعلى رأسها المعدن الأصفر.
أهم محفزات الصعود في 2026:
- مشتريات البنوك المركزية: تشير تقديرات “جولدمان ساكس” إلى أن البنوك المركزية قد تواصل شراء نحو 80 طناً شهرياً خلال عام 2026.
- التوترات الجيوسياسية: تظل النزاعات العالمية والضغوط السياسية دافعاً أساسياً للمستثمرين للجوء إلى الذهب كدرع واقٍ للثروات.
- الدور الصيني: تزايد تراكم الذهب في الصين كجزء من استراتيجية توفير ثروة سائلة خارج نطاق النفوذ المالي لبعض القوى الغربية.
اقرأ أيضاً: سعر الذهب اليوم في مصر.. تحديث أسعار عيار 21 والجنيه الذهب الجمعة 9 يناير 2026
ختاماً، وبالرغم من التحذيرات التي تشير إلى احتمال دخول الذهب في فترات استقرار نسبي بعد القفزات الكبيرة، إلا أن الإجماع العام يتجه نحو استمرار الصعود خلال 2026 ولكن بوتيرة قد تكون أكثر حذراً وتوازناً، مما يجعله الخيار الأول للحفاظ على القيمة الشرائية في عالم مليء بالمتغيرات الاقتصادية المتسارعة.