تصدر الحديث عن روبلوكس (Roblox) منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث في مصر خلال الساعات الماضية، وذلك عقب مناقشات ساخنة داخل أروقة مجلس النواب والشيوخ المصري، طالبت بضرورة حظر التطبيق أو تقنين أوضاعه بشكل صارم. يأتي ذلك استجابةً لشكاوى متزايدة من أولياء الأمور وتحذيرات خبراء النفس والاجتماع من المخاطر الكارثية التي قد يتعرض لها الأطفال داخل هذه “العوالم الافتراضية”.
تشير الإحصائيات الحديثة لعام 2024/2025 إلى أن منصة روبلوكس تمتلك أكثر من 85 مليون مستخدم نشط يومياً عالمياً، وتستحوذ فئة الأطفال والمراهقين تحت سن 16 عاماً على أكثر من 60% من هذه القاعدة، مما يجعل مصر سوقاً ضخماً ومستهدفاً يستدعي التدخل الرقابي.
لماذا يتحرك البرلمان المصري الآن لحظر روبلوكس؟
شهدت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، وكذلك لجان مجلس النواب، تحركات مكثفة بناءً على طلبات إحاطة مقدمة من نواب (مثل النائبة ولاء هرماس والنائبة أميرة العادلي). وقد تركزت المخاوف حول عدة نقاط جوهرية دفعت بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لدراسة قرار الحجب:
- محتوى غير لائق أخلاقياً: رصد غرف دردشة وألعاب داخل المنصة تروج للمثلية الجنسية وأفكار تتعارض مع القيم المصرية والعربية.
- خطر الاستدراج (Grooming): إمكانية تواصل الغرباء البالغين مع الأطفال عبر المحادثات الصوتية والنصية، مما يعرض القصر لخطر الابتزاز والاستغلال الجنسي.
- الآثار النفسية: زيادة معدلات العنف، التنمر الإلكتروني، وظاهرة “إدمان الشاشات” التي تؤدي إلى العزلة الاجتماعية وتشتت الانتباه الدراسي.
بين الحظر التقني والمسؤولية الأسرية: إدارة الحياة الرقمية
بينما تدرس الدولة الحلول التقنية للحجب، يرى الخبراء أن الحل الجذري يبدأ من المنزل وإدارة الموارد الرقمية والمالية للأسرة. فبدلاً من ترك الأطفال يستهلكون باقات الإنترنت بشكل مفرط في الألعاب، يجب على الآباء متابعة الاستهلاك بانتظام.
إن الخطوة الأولى للرقابة هي معرفة حجم الوقت والبيانات التي يقضيها الطفل على الإنترنت. يمكن لأولياء الأمور التحكم في ذلك عبر متابعة رصيد الباقات بانتظام، وهو ما توفره شركات الاتصالات عبر أكواد بسيطة، مثل معرفة رصيد إي آند مصر، مما يساعد في تحديد سقف للاستخدام اليومي للألعاب.
توجيه الإنفاق نحو التعليم بدلاً من الألعاب
من جانب آخر، تستنزف عمليات الشراء داخل لعبة “روبلوكس” (Micro-transactions) ميزانية الأسرة المصرية دون طائل. ينصح الخبراء الاقتصاديون والتربويون بتوجيه هذه المدفوعات الرقمية نحو الخدمات التعليمية الأساسية التي تضمن مستقبل الأبناء.
مع تطور خدمات الدفع الإلكتروني في مصر، أصبح من السهل سداد المستحقات التعليمية بدلاً من شحن الألعاب. على سبيل المثال، يمكن لطلاب الأزهر الشريف استخدام كود فوري سداد مصروفات التحويل وتخلفات التنسيق بجامعة الازهر لإنجاز معاملاتهم المالية بسرعة وأمان.
كما تتيح التكنولوجيا المالية الحديثة خيارات متعددة لأولياء الأمور لتنظيم نفقات المدارس والمعاهد، حيث يمكن الآن سداد مصروفات المعاهد الأزهرية على ماكينة أوباي بالخطوات السهلة، مما يعزز من ثقافة استخدام التكنولوجيا في النفع بدلاً من الترفيه الضار.
هل ينجح الحظر في منع “روبلوكس” تماماً؟
أكد خبراء أمن المعلومات أن قرار الحجب الرسمي -في حال تطبيقه نهائياً- سيتم عبر التنسيق مع مقدمي خدمات الإنترنت في مصر لحجب خوادم اللعبة (Servers). ومع ذلك، حذرت النائبة أميرة العادلي من أن الجيل الحالي “جيل تكنولوجي” قادر على تخطي الحجب باستخدام برامج الـ VPN.
لذا، فإن التوصيات البرلمانية لم تتوقف عند الحجب فقط، بل شملت:
- إطلاق استراتيجية وطنية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت.
- توفير بدائل رقمية آمنة ومفيدة (ألعاب تعليمية وترفيهية محلية).
- تفعيل دور المجلس القومي للطفولة والأمومة في التوعية الأسرية.
نصيحة أخيرة: “روبلوكس” ليست مجرد لعبة، بل هي منصة تواصل اجتماعي كاملة. إذا لم يتم حظرها بشكل كامل، يجب على الآباء الدخول إلى إعدادات “الرقابة الأبوية” (Parental Controls) داخل التطبيق، وتعطيل المحادثات الفورية، وتحديد العمر المناسب للمحتوى المعروض لضمان الحد الأدنى من الأمان.