يشهد مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس حدثاً ثقافياً استثنائياً، حيث يواصل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين (2026) تحقيق نجاحات غير مسبوقة، متجاوزاً كل التوقعات في أعداد الزوار وحجم المشاركة الدولية. وقد تحول المعرض هذا العام إلى كرنفال ثقافي عالمي، متصدراً منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، ليؤكد مكانة القاهرة كعاصمة للثقافة والتنوير في الشرق الأوسط.
أرقام تاريخية وإقبال جماهيري غير مسبوق
سجلت الدورة الحالية أرقاماً قياسية جديدة في تاريخ المعرض، حيث أعلنت وزارة الثقافة المصرية أن إجمالي عدد الزوار تجاوز حاجز 6.2 مليون زائر مع ختام الفعاليات، وهو الرقم الأعلى منذ انطلاق المعرض. يأتي هذا الإقبال الكبير ليعكس شغف الجمهور المصري والعربي بالقراءة، رغم التحديات الاقتصادية العالمية، مما يبرز دور القوة الناعمة لمصر في المنطقة.
وقد تنوعت فئات الزوار لتشمل آلاف الأسر، والطلاب، والوفود العربية والأجنبية، مما خلق حالة من الزخم الثقافي في أروقة المعرض. وللمزيد من التفاصيل حول هذه الإحصائيات المذهلة، يمكنكم الاطلاع على تقرير تصدر معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57 قائمة التريندات في مصر مع وصول عدد الزوار لمستويات قياسية، الذي يرصد بدقة مؤشرات النجاح لهذا العام.
نجيب محفوظ ورومانيا.. أيقونات الدورة الـ 57
احتفت هذه الدورة بشكل خاص بالأديب العالمي نجيب محفوظ، الذي تم اختياره “شخصية المعرض” بمناسبة مرور 20 عاماً على رحيله، حيث خصصت له ندوات فكرية ومعارض بصرية تستعرض مسيرته الأدبية وتأثيره في السرد العربي والعالمي. وتزامن ذلك مع شعار المعرض العميق: “من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً”، الذي ألهم الزوار وحفزهم على اقتناء الكتب.
كما حلت دولة رومانيا ضيف شرف لهذه الدورة، مقدمة برنامجاً ثقافياً ثرياً شمل حوارات مفتوحة بين أدباء مصريين ورومانيين، وعروضاً فنية تعكس التراث الأوروبي الشرقي. هذا التمازج الحضاري كان سمة بارزة ميزت الفعاليات منذ انطلاق الدورة الـ 57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب: أرقام قياسية واحتفاء عالمي بنجيب محفوظ، حيث بدأت المؤشرات الإيجابية تظهر منذ اليوم الأول.
فعاليات ثقافية وتواجد دولي مكثف
تميزت أجندة المعرض هذا العام بالزخم الشديد، حيث شاركت 1457 دار نشر من 83 دولة، مما أتاح للقارئ المصري والعربي نافذة واسعة على أحدث الإصدارات العالمية. ولم يقتصر الحدث على بيع الكتب فحسب، بل شمل:
- أكثر من 400 فعالية ثقافية وفنية.
- حفلات توقيع لأبرز الكتاب والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي.
- أنشطة تفاعلية مخصصة للأطفال برعاية شخصية معرض الطفل “محيي الدين اللباد”.
ويأتي هذا النجاح الثقافي متزامناً مع تحركات دبلوماسية واقتصادية هامة تشهدها مصر، تعزز من استقرارها ودورها الإقليمي، وهو ما يظهر جلياً في الاهتمام بملفات التعاون الدولي، مثل زيارة أردوغان لمصر 2026: قمة تاريخية مع السيسي واتفاقيات عسكرية واقتصادية كبرى، التي تزامنت أجواؤها مع فترة التحضير وانعقاد المعرض، مما يعكس حالة الحراك العام في الدولة.
ختام مبهر وتسليم الراية لقطر
في حفل ختامي مهيب، أسدل الستار على فعاليات المعرض بتسليم راية “ضيف الشرف” للدورة القادمة الـ 58 لدولة قطر، في إشارة لاستمرار التعاون الثقافي العربي. وقد أشاد المثقفون والناشرون بمستوى التنظيم في مركز مصر للمعارض الدولية، مؤكدين أن معرض القاهرة لا يزال يحتفظ بلقبه كأكبر وأعرق معرض للكتاب في الوطن العربي، ومنصة لا غنى عنها لصناعة النشر.