في حدث يوصف بأنه تدشين لمرحلة “الشراكة الاستراتيجية الشاملة”، وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة اليوم، الأربعاء 4 فبراير 2026، في زيارة رسمية تاريخية لعقد قمة موسعة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي. تأتي هذه الزيارة تتويجاً لمسار تطبيع العلاقات، حاملة معها حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية غير المسبوقة، وعلى رأسها تصنيع المسيّرات التركية في مصر ورفع التبادل التجاري إلى مستويات قياسية.
أبرز ما في القمة (فلاش):- توقيع اتفاقية إطارية للتعاون العسكري والإنتاج الدفاعي المشترك.
- استهداف رفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول 2028.
- توافق مصري-تركي لإطلاق “تحالف إعادة إعمار غزة”.
أبعاد زيارة أردوغان لمصر 2026: من التطبيع إلى التحالف
تأتي زيارة أردوغان لمصر هذه المرة لترأس الاجتماع الثاني لـ “مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى” بين البلدين. وتشير المصادر الرسمية إلى أن القمة المنعقدة في قصر الاتحادية لم تبحث فقط الملفات العالقة، بل وضعت خارطة طريق للعقد المقبل، ترتكز على محورين أساسيين: التكامل الاقتصادي والتنسيق الأمني.
وقد صرح المتحدث باسم الرئاسة أن المباحثات تناولت بشكل معمق ملف التصنيع المشترك، حيث تم الإعلان رسمياً عن بدء خطوات توطين صناعة الطائرات المسيّرة التركية (من طراز بيرقدار وغيرها) داخل مصانع الهيئة العربية للتصنيع في مصر، وهو نقلة نوعية في العلاقات العسكرية بين القاهرة وأنقرة.
أرقام اقتصادية: القفزة الكبرى في التبادل التجاري
شهد الملف الاقتصادي النصيب الأكبر من المباحثات، حيث يسعى الجانبان لاستغلال انخفاض قيمة العملات المحلية لتعزيز الصادرات المتبادلة. وبحسب البيانات الصادرة عن منتدى الأعمال المصري التركي المنعقد بالتزامن مع الزيارة، فقد تجاوزت الاستثمارات التركية في مصر حاجز الـ 3 مليارات دولار، تتركز معظمها في قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة.
مستهدفات التجارة والاستثمار (2026 – 2028)
يوضح الجدول التالي أبرز الأرقام التي تم الكشف عنها خلال القمة:
| المؤشر الاقتصادي | القيمة الحالية (تقديري 2025/2026) | المستهدف (2028) |
|---|
| حجم التبادل التجاري | ~10 مليار دولار | 15 مليار دولار |
| الاستثمارات التركية بمصر | 3 مليار دولار | 5 مليار دولار |
| السياحة التركية لمصر | 500 ألف سائح | مليون سائح |
غزة وليبيا: توافق إقليمي حذر
سياسياً، هيمنت تطورات الأوضاع في غزة وملف إعادة الإعمار على أجندة زيارة أردوغان لمصر. الرئيس السيسي أكد على ضرورة الوقف الفوري لأي تصعيد، مشيراً إلى أن القاهرة وأنقرة ستعملان معاً ضمن “تحالف إقليمي” لضمان تدفق المساعدات ومواد البناء للقطاع فور استقرار الأوضاع الأمنية.
وفيما يخص الشأن الليبي، بدا التوافق أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، حيث شدد الزعيمان على دعم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في ليبيا، ورفض أي تدخلات خارجية تعيق المسار السياسي، مما يعكس تراجعاً كبيراً في حدة الخلافات التي سادت السنوات الماضية.
الخلاصة: ما بعد الزيارة
لم تعد العلاقات المصرية التركية أسيرة للماضي القريب؛ فزيارة اليوم تضع اللبنات الأولى لتحالف جيوسياسي جديد في شرق المتوسط. المواطن المصري والتركي يترقبان الآن ثمار هذه الاتفاقيات، سواء عبر فرص العمل التي ستوفرها المناطق الصناعية التركية الجديدة في مصر، أو عبر الاستقرار الإقليمي الذي قد يفرضه تقارب القوتين الكبيرتين في المنطقة.