”
لماذا تكبدت الفضة خسائر أكبر من الذهب؟ خبراء يفسرون انهيار 2026
📅 تاريخ النشر: الأربعاء، 4 فبراير 2026 | ✍️ بقلم: فريق التحرير الاقتصادي
(القاهرة – رويترز) – في واحدة من أعنف التحركات السعرية التي شهدتها أسواق المعادن الثمينة منذ عام 1980، يستمر المستثمرون اليوم، الأربعاء 4 فبراير 2026، في تقييم الأضرار بعد “مذبحة الإثنين” التي أطاحت بمكاسب أشهر في ساعات قليلة. وبينما نجح الذهب في التماسك نسبياً بعد تراجعه بنسبة 9-11%، كانت الفضة هي الضحية الأكبر، حيث تكبدت خسائر تجاوزت 30% لتسقط من قمتها التاريخية قرب 120 دولاراً للأونصة إلى مستويات 80 دولاراً، مما يطرح السؤال الأهم: لماذا كان سقوط “المعدن الأبيض” مدوياً مقارنة بـ “المعدن الأصفر”؟
السبب المباشر الذي يجمع عليه المحللون هو “صدمة السياسة النقدية” عقب ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيد كيفن وارش (Kevin Warsh) رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة لسياسة نقدية متشددة وقوية للدولار، مما أدى إلى عمليات تسييل قسرية ضخمة.
الأرقام تكشف الفجوة: الذهب يصحح والفضة تنهار
تُظهر بيانات التداول الحية لهذا الأسبوع أن الفضة تصرفت كأصل عالي المخاطر (High Beta) بشكل مفرط مقارنة بالذهب الذي حافظ على دوره كملاذ آمن جزئياً. الجدول التالي يوضح الفارق الصارخ في الأداء منذ قمة يناير وحتى تعاملات اليوم:
| المعدن | أعلى سعر (يناير 2026) | أدنى سعر (بعد صدمة وارش) | السعر الحالي (4 فبراير) | نسبة الهبوط من القمة |
|---|
| الذهب (Gold) | $5,608 | $4,745 | $5,015 | -10.5% |
| الفضة (Silver) | $122.00 | $71.00 | $88.20 | -27.7% |
3 أسباب رئيسية وراء “هشاشة الفضة”
يفسر خبراء “مورنينج ستار” و”جولدمان ساكس” هذا التباين الحاد بثلاثة عوامل جوهرية تضغط على الفضة في 2026:
- المضاربة المفرطة (Crowded Trade): كانت الفضة تعاني من “تكدس شرائي” من قبل صغار المتداولين والمضاربين الأفراد الذين رفعوا السعر بنسبة 150% في عام 2025. عند حدوث الصدمة، تدافع هؤلاء للخروج في وقت واحد، مما خلق “دوامة بيع” (Liquidity Spiral).
- البيع المؤسسي (Institutional Selling): تشير تقارير غير مؤكدة إلى أن بنوكاً كبرى مثل “جي بي مورغان” استغلت الذعر لإغلاق مراكز بيع مكشوفة (Short Positions) بمليارات الدولارات عند القاع، مما سرّع من وتيرة الهبوط.
- الطلب الصناعي والتقني: وهنا يكمن الفرق الجوهري. الفضة معدن صناعي بامتياز (50% من الطلب). وقد تأثرت التوقعات الصناعية سلباً بتقارير تقنية حديثة.
دور التكنولوجيا وتحليل البيانات في تراجع الطلب
يشير محللو قطاع التكنولوجيا إلى نقطة خفية أثرت على معنويات سوق الفضة الصناعي. يعتمد الطلب على الفضة بشكل كبير على صناعة الإلكترونيات والخوادم. وقد أظهرت تحليلات السوق المتقدمة -التي تستخدم خوارزميات مشابهة لتقنيات Ad Blocker Detection (كشف حجب الإعلانات) لتصفية البيانات الحقيقية عن المزيفة- أن هناك تباطؤاً حقيقياً في طلب شركات التكنولوجيا الكبرى (Big Tech) على الرقائق الجديدة في الربع الأول من 2026.
وكما تعمل تقنية Ad Blocker Detection على رصد ومنع الوصول غير المرغوب فيه للمحتوى لضمان دقة الإيرادات الإعلانية، فإن أدوات التحليل المالي الحديثة قامت “بحجب” الضجيج المضاربي وكشفت عن ضعف في الطلب الفعلي على الفضة المستخدمة في الألواح الشمسية والإلكترونيات الدقيقة، مما دفع الصناديق الصناعية للبيع بكثافة أكبر من الذهب.
الخلفية والسياق: تأثير “وارش” وترامب
يأتي هذا الانهيار في سياق سياسي واقتصادي معقد. تعيين كيفن وارش، المعروف بمواقفه “الصقورية” (Hawkish) ضد التيسير الكمي، بدد آمال الأسواق في استمرار طباعة الدولار بلا حدود. الذهب، باعتباره نقدًا، تضرر لكنه حافظ على بريقه كمخزن للقيمة في وجه التوترات الجيوسياسية (مثل التوتر الأمريكي-الإيراني الأخير). أما الفضة، فقد عوقبت لكونها “أصلاً صناعياً” في بيئة يتوقع فيها انكماش السيولة.
بينما يحاول الذهب الآن الاستقرار فوق مستوى 5,000 دولار، لا تزال الفضة تبحث عن قاع حقيقي، مع تحذيرات من أن التقلبات ستظل العنوان الرئيسي لعام 2026.