لماذا تكبدت الفضة خسائر أكبر من الذهب؟ خبراء يفسرون
كتب: [اسمك] – الأربعاء، 4 فبراير 2026
في مشهد دراماتيكي لم تشهده الأسواق منذ عقود، استيقظ المستثمرون مطلع هذا الأسبوع على “حمام دم” في أسواق المعادن الثمينة، حيث هوت أسعار الفضة بنسبة تاريخية تجاوزت 30% في جلسة واحدة (الجمعة الماضية)، مقارنة بتراجع الذهب بنحو 12%. ورغم التعافي الملحوظ اليوم الأربعاء، 4 فبراير 2026، وعودة الذهب لاختراق حاجز الـ 5000 دولار للأوقية، والفضة لمستوى 90 دولاراً، إلا أن السؤال الأبرز الذي يشغل المحللين هو: لماذا كان عقاب الفضة أقسى وأعنف من الذهب؟ الإجابة تكمن في “الخوف من الفائدة” وطبيعة المعدن المضاربية.
الزلزال السعري: ماذا حدث بالضبط؟
شهدت الأيام القليلة الماضية تقلبات عنيفة عقب ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيد “كيفن وارش” رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. الأسواق فسرت هذا الترشيح كإشارة قوية لسياسة نقدية متشددة (Hawkish) لمحاربة التضخم، مما يعني دولاراً أقوى وفائدة أعلى، وهو العدو التقليدي للمعادن التي لا تدر عائداً.
وفي حين يُعتبر الذهب “ملاذاً آمناً” تتحوط به البنوك المركزية، تُعامل الفضة كأصل مضاربي وصناعي عالي المخاطر (High Beta). فعندما يقرر المستثمرون الخروج، يكون الباب أضيق أمام حائزي الفضة، مما يسبب انزلاقات سعرية حادة.
إقرأ أيضاً: ارتفاع تاريخي في أسعار الذهب 2026: لماذا تجاوز المعدن الأصفر كل التوقعات؟
البيانات الرقمية: الفضة في مواجهة الذهب (فبراير 2026)
يوضح الجدول التالي حجم الخسائر والتعافي السريع الذي نشهده اليوم، بناءً على أحدث بيانات التداول العالمية:
| المعدن | أعلى سعر (يناير 2026) | قاع الانهيار (30 يناير) | السعر الحالي (4 فبراير) | نسبة التذبذب |
|---|
| الذهب (أوقية) | ~5,600 دولار | ~4,900 دولار | 5,071 دولار | عالية |
| الفضة (أوقية) | ~121 دولار | ~85 دولار | 89.92 دولار | شديدة الخطورة |
تفسير الخبراء: “Ad Blocker” نفسي للمستثمرين
يرى خبراء “وول ستريت” أن الفضة كانت ضحية لنجاحها السابق؛ حيث ارتفعت بنسبة خرافية بلغت 150% خلال عام 2025. هذا الصعود العمودي جعلها هدفاً سهلاً لعمليات جني الأرباح القسرية (Margin Calls) عند أول بادرة ذعر.
ويشير المحلل الاقتصادي “مايكل ويدمر” من بنك أوف أمريكا إلى أن السوق الحالي مليء بالضجيج الإعلامي والتوصيات المتضاربة. ويضيف: “في ظل هذه الفوضى، يحتاج المستثمر الذكي إلى تفعيل ما يشبه Ad Blocker (حاجب الإعلانات) في عقليته الاستثمارية، ليحجب ضوضاء الذعر المؤقت ويركز فقط على الأساسيات: العجز الهيكلي في المعروض من الفضة والطلب الصناعي الهائل من قطاع الطاقة الشمسية”.
إقرأ أيضاً: تحليل فني: هل يستمر الذهب في كسر الأرقام القياسية خلال 2026؟
لماذا الفضة أكثر هشاشة؟
هناك سببان رئيسيان جعلا الفضة تهبط بضعف سرعة الذهب:
- حجم السوق: سوق الفضة أصغر بكثير من سوق الذهب، مما يعني أن خروج مبلغ مليار دولار من سوق الفضة يحدث أثراً مدمراً مقارنة بنفس المبلغ في سوق الذهب.
- البعد الصناعي: الخوف من تشدد الفيدرالي يعني خوفاً من ركود اقتصادي، وبما أن 50% من طلب الفضة يأتي من الصناعة (عكس الذهب الذي يعتمد على الاستثمار)، فإن أي مخاوف اقتصادية تضرب سعر الفضة فوراً.
“الذهب هو المال، وكل شيء آخر هو ائتمان. لكن الفضة هي الرهان الجامح الذي يسبق الذهب صعوداً ويهوي قبله هبوطاً.” – جي بي مورغان (بتصرف لعام 2026).
إقرأ أيضاً: مقال حصري ودقيق حول توقيع بروتوكول التعاون بين البريد المصري ومعاهد الجزيرة العليا بالمقطم
خلفية تاريخية: سياق 2025-2026
قبل هذا الانهيار المفاجئ، عاشت المعادن الثمينة “عصراً ذهبياً” طوال عام 2025، مدفوعة بمشتريات البنوك المركزية (خاصة الصين) والتحوط من التضخم العالمي. وقد وصل الذهب إلى مستويات 5600 دولار والفضة إلى 121 دولار لأول مرة في التاريخ. ما يحدث الآن يُصنف تقنياً كـ “تصحيح صحي” (Correction) داخل سوق صاعد، وليس انهياراً للنظام المالي، حيث لا تزال الأسعار مرتفعة بأكثر من 100% مقارنة بمستويات 2024.