شهدت الأسواق المحلية خلال الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً في سلوك المستهلكين، حيث قفزت معدلات الإقبال على شراء السبائك والجنيهات الذهبية إلى مستويات قياسية، تزامناً مع استمرار ارتفاع سعر الذهب وتسجيله مكاسب تاريخية بلغت 15.1% منذ مطلع العام الجاري 2026. ويأتي هذا التغير مدفوعاً برغبة المستثمرين في التحوط ضد التضخم والبحث عن ملاذات آمنة تحفظ القيمة الشرائية لمدخراتهم بعيداً عن تقلبات العملات، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في الطلب على المشغولات الذهبية التقليدية.
أسباب تفضيل السبائك على المشغولات الذهبية
يرجع خبراء الاقتصاد هذا التحول إلى عدة عوامل اقتصادية جعلت من السبائك الخيار الأول للادخار، حيث يسعى المواطنون لتعظيم أرباحهم من خلال تقليل التكاليف الجانبية عند الشراء. وتتلخص هذه الأسباب في النقاط التالية:
- انخفاض قيمة المصنعية والدمغة على السبائك والجنيهات مقارنة بالمشغولات التي تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها عند إعادة البيع.
- سهولة تسييل السبائك الذهبية في الأسواق والحصول على قيمتها النقدية وفقاً للسعر العالمي اللحظي.
- تنامي الوعي الاستثماري لدى الأفراد بضرورة تنويع المحفظة الادخارية في ظل القفزات السعرية المتتالية.
تأثير الارتفاعات العالمية على السوق المحلي
تتأثر أسعار المعدن الأصفر في مصر وبقية دول المنطقة بالتحركات العالمية في بورصات المعادن الثمينة، حيث يتوقع المحللون استمرار موجة الصعود القوية طوال عام 2026. وتلعب السياسات النقدية العالمية والتوترات الجيوسياسية دوراً محورياً في دفع أسعار الذهب نحو مستويات غير مسبوقة، مما يعزز من مكانته كأفضل أداة لحفظ الثروات.
وتشير التقارير الفنية إلى أن الذهب استطاع الحفاظ على زخم صعودي قوي، مما جعل الشراء في الوقت الحالي استثماراً طويل الأجل يتفوق على الأوعية الادخارية الأخرى، خاصة مع وصول المكاسب السنوية إلى أرقام مزدوجة في وقت قياسي.
اقرأ أيضاً:
ختاماً، يبقى المعدن النفيس الملاذ المفضل في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، ومن المتوقع أن يستمر الطلب على السبائك في النمو خلال الأشهر المقبلة، طالما ظلت أسعار الذهب العالمية تسلك مساراً صاعداً يتجاوز التوقعات الأولية للمحللين.