(القاهرة/لندن – رويترز)
شهدت أسواق الذهب العالمية والمحلية حالة من الترقب المشوب بالحذر مع بداية تعاملات اليوم، الأربعاء 21 يناير 2026، حيث استقرت أسعار المعدن الأصفر بالقرب من ذروتها التاريخية التي سجلتها في وقت سابق من هذا الأسبوع. ويأتي هذا الأداء القوي مدفوعاً بموجة جديدة من التوترات الجيوسياسية العالمية التي عززت من جاذبية الملاذات الآمنة، بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية أمريكية جددت الآمال بشأن استمرار سياسات التيسير النقدي. وفي السوق المصرية، واصلت الأسعار تحطيم الأرقام القياسية متأثرة بالارتفاع العالمي وحركة العرض والطلب المحلي، مما يضع المستهلكين والمستثمرين أمام مشهد اقتصادي بالغ التعقيد يتطلب قراءة متأنية للأرقام والمؤشرات.
التفاصيل: قفزات سعرية تكسر الحواجز النفسية
سجلت الأوقية (الأونصة) في التداولات الفورية العالمية صباح اليوم، 21 يناير 2026، مستوى يقترب من حاجز 4,877 دولاراً، وهو رقم كان يعتبر ضرباً من الخيال قبل عامين فقط. هذا الصعود الصاروخي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسار صاعد بدأ منذ أواخر عام 2025، حيث وجد الذهب دعماً قوياً عند مستويات 4,500 دولار قبل أن ينطلق لاختراق قمم جديدة. في السوق المحلي المصري، انعكس هذا الارتفاع بشكل فوري وعنيف، حيث كسرت أسعار الجرام حاجز الـ 6,000 جنيه لعيار 21 الأكثر شعبية، مما أحدث حالة من الشلل المؤقت في حركة البيع والشراء في الصاغة، حيث فضل الكثير من التجار التريث في البيع انتظاراً لاستقرار الأسعار، بينما سارع المواطنون لبيع مدخراتهم لجني الأرباح التاريخية.
ويرى مراقبون في سوق الصاغة المصري أن الفجوة السعرية بين السعر العالمي والمحلي بدأت تضيق نسبياً مقارنة بالعام الماضي، بفضل استقرار سعر صرف الدولار في البنوك الرسمية عند مستويات متوازنة، إلا أن الارتفاع الجنوني في البورصة العالمية فرض كلمته العليا. وتشير التقارير الميدانية من مناطق الصاغة في الحسين والدقي إلى أن الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية لا يزال يتفوق بمراحل على المشغولات الذهبية، في سلوك استثماري تحوطي أصبح سمة أساسية للمدخرين المصريين في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
على صعيد آخر، تباينت ردود الفعل في الأسواق الآسيوية والأوروبية، حيث شهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) تدفقات نقدية ضخمة خلال الـ 48 ساعة الماضية، تجاوزت ما تم تسجيله في الربع الأخير من عام 2025 بأكمله. يعكس هذا التحرك قناعة المؤسسات المالية الكبرى بأن الذهب لم يصل بعد إلى سقفه النهائي، وأن ما يحدث الآن هو مجرد محطة في رحلة صعود قد تستهدف مستويات الـ 5,000 دولار للأوقية قبل انتهاء النصف الأول من العام الجاري.
الخلفية: توترات