تقرير رويترز الموسع: سعر الذهب في مصر اليوم الأربعاء 21 يناير 2026.. قفزات تاريخية للمعدن الأصفر وسط توترات عالمية

تقرير رويترز الموسع: سعر الذهب في مصر اليوم الأربعاء 21 يناير 2026.. قفزات تاريخية للمعدن الأصفر وسط توترات عالمية

(القاهرة – رويترز) – واصلت أسعار الذهب في مصر تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة خلال تعاملات اليوم الأربعاء 21 يناير 2026، متأثرة بالصعود الجنوني للأوقية العالمية التي تقترب ببطء من حاجز الـ 5000 دولار، في وقت تشهد فيه السوق المحلية حالة من الترقب الحذر نتيجة استقرار سعر صرف الدولار عند مستويات 47.50 جنيه، مما خلق توازناً هشاً بين القوى الشرائية المحلية والضغوط التضخمية المستوردة من الخارج.

التفاصيل: استقرار حذر في الصاغة المصرية وكسر حواجز جديدة

شهدت أسواق الصاغة في القاهرة والمحافظات المصرية اليوم حركة تعاملات اتسمت بالهدوء النسبي في عمليات الشراء والبيع، رغم الأسعار الفلكية التي تظهر على شاشات التجار. وقد سجل عيار 21، وهو الأكثر تداولاً وشعبية بين المصريين، سعراً يدور حول 6515 جنيهاً للجرام الواحد (دون احتساب المصنعية)، وهو مستوى كان يعتبر ضرباً من الخيال قبل عامين فقط. يأتي هذا السعر ليعكس بوضوح الارتباط الوثيق والمتزايد بين السوق المصري والبورصات العالمية، حيث لم يعد تراجع الدولار محلياً أو استقراره كافياً لكبح جماح الذهب الذي يتغذى على المخاوف الجيوسياسية الدولية.

وفي جولة ميدانية لرويترز بمنطقة الحسين والصاغة، أكد عدد من التجار أن “المصنعية” باتت تلعب دوراً كبيراً في تحديد السعر النهائي للمستهلك، حيث تتراوح حالياً بين 350 إلى 500 جنيه للجرام الواحد حسب العلامة التجارية والتشكيل، مما يرفع تكلفة الجرام عيار 21 إلى ما يقارب 7000 جنيه في يد المشتري. وأشار التجار إلى أن حركة المبيعات تتركز حالياً في السبائك الصغيرة (1 جرام و 2.5 جرام) والعملات الذهبية، حيث يلجأ صغار المدخرين إلى تحويل الفوائض النقدية لديهم إلى ذهب خوفاً من أي تحركات مستقبلية، بينما تراجع الطلب على المشغولات الذهبية الخاصة بالزينة بشكل ملحوظ نظراً لارتفاع تكلفتها الإجمالية.

من جانب آخر، رصدت الشعبة العامة للذهب انخفاضاً طفيفاً في المعروض من الذهب المستعمل (الكسر)، حيث يفضل المواطنون الاحتفاظ بمدخراتهم الذهبية في ظل التوقعات باستمرار الصعود. وتواجه السوق ظاهرة جديدة تتمثل في لجوء البعض لشراء الفضة كبديل استثماري، إلا أن الذهب لا يزال يتربع على عرش الملاذات الآمنة في مصر، خاصة مع تزايد الوعي الاستثماري لدى المواطنين ومتابعتهم اللحظية للشاشات العالمية عبر التطبيقات الذكية التي انتشرت بكثافة في الآونة الأخيرة.

الخلفية: العوامل المؤثرة ومحركات السوق في 2026

لفهم ما يحدث اليوم في سوق الذهب المصري، لا بد من النظر إلى الصورة الأكبر التي تحكم الاقتصاد العالمي في مطلع عام 2026. المحرك الأساسي لهذه القفزات السعرية هو الصعود الصاروخي للأوقية في بورصة “كومكس” بنيويورك ولندن، حيث سجلت الأوقية اليوم حوالي 4854 دولاراً. يعزو المحللون هذا الارتفاع إلى عودة التوترات الجيوسياسية الحادة، بما في ذلك التكهنات المثيرة للجدل حول تحركات الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه مناطق استراتيجية مثل جرينلاند، بالإضافة إلى استمرار سياسات التحوط التي تمارسها البنوك المركزية الكبرى بشرائها كميات ضخمة من الذهب لتقليل الاعتماد على العملات الورقية.

محلياً، يلعب سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار دور “الرمانة” التي تضبط السوق. فعلى الرغم من القفزات العالمية، فإن استقرار الدولار في البنوك المصرية عند متوسط 47.51 جنيه ساهم في امتصاص جزء كبير من الصدمة. فلو كان الدولار يسجل مستويات أعلى كما حدث في أزمات سابقة، لرأينا الذهب يتجاوز حاجز 8000 جنيه لعيار 21. هذا الاستقرار النسبي في العملة المحلية يعود إلى التدفقات الدولارية الجيدة من المشروعات الاستثمارية وعودة تحويلات المصريين بالخارج، مما منح السوق نوعاً من الثقة، وجعل تسعير الذهب يتم وفقاً للسعر الرسمي للدولار دون وجود “دولار تحوطي” مبالغ فيه كما كان يحدث في السابق.

عامل آخر لا يمكن إغفاله هو السياسات الجمركية الجديدة التي بدأت في يناير 2026، ومنها انتهاء فترة الإعفاء الجمركي لبعض السلع الشخصية الواردة مع الركاب، مما أعاد توجيه الطلب نحو السوق المحلي بدلاً من الاعتماد على الذهب الوارد من الخارج. هذا القرار عزز من مبيعات الشركات المحلية ولكنه في الوقت نفسه قلل من المعروض “الحر” الذي كان يضخه العائدون من الخارج في السوق، مما خلق ضغطاً إضافياً على الأسعار ودعم صعودها المستمر.

الأرقام: رصد دقيق لأسعار الأعيرة والسبائك اليوم

بلغة الأرقام التي لا تكذب، سجلت تعاملات اليوم الأربعاء 21 يناير 2026 قفزات نوعية في كافة الأعيرة. البداية مع **عيار 24**، وهو الذهب الخالص والأنقى الذي تُصنع منه السبائك، حيث سجل سعر البيع نحو 7446 جنيهاً للجرام، وسعر الشراء من المستهلك نحو 7423 جنيهاً. هذا السعر يجعل سبيكة الـ 10 جرامات تتجاوز حاجز الـ 75 ألف جنيه بالمصنعية والدمغة، وهو رقم يعكس حجم التضخم في أسعار الأصول.

أما **عيار 18**، المفضل في محافظات الوجه البحري ولأغراض الزينة والهدايا، فقد سجل نحو 5584 جنيهاً للبيع، و5567 جنيهاً للشراء. ورغم أنه “الأرخص” نسبياً بين الأعيرة المتداولة، إلا أن مصنعيته تكون عادة أعلى، مما يجعله أقل جاذبية للمستثمرين وأكثر جاذبية للمستهلكين الباحثين عن الحلي. وفي سياق متصل، سجل **الجنيه الذهب** (الذي يزن 8 جرامات من عيار 21) سعراً قياسياً بلغ 52,122 جنيهاً، وهو المؤشر الأهم لصغار المستثمرين، حيث يعتبر وحدة القياس الأكثر دلالة على تحرك السوق.

وعلى الصعيد العالمي، تتداول الأونصة عند 4854 دولاراً، بزيادة قدرها 1.81% عن إغلاق الأمس. هذه الفجوة بين السعر العالمي والسعر المحلي باتت شبه معدومة إذا ما تم حسابها بناءً على سعر دولار البنك (4854 دولار × 47.51 جنيه ÷ 31.1 جرام = 7415 جنيه لعيار 24)، وهو ما يقارب جداً السعر السوقي الحالي (7446 جنيه)، مما يؤكد أن السوق حالياً “عادل” ولا يتضمن مضاربات عنيفة على سعر الدولار، بل يعكس القيمة الحقيقية للمعدن عالمياً.

التوقعات: قراءة في مستقبل المعدن الأصفر لعام 2026

تشير توقعات الخبراء والمؤسسات المالية الدولية لعام 2026 إلى أن الذهب لم يقل كلمته الأخيرة بعد. يرى محللون في بنوك استثمار عالمية أن حاجز الـ 5000 دولار للأونصة قد يتم اختراقه قبل نهاية الربع الأول من العام الحالي، مدفوعاً باستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي ورغبة الصين والهند في زيادة احتياطياتهما من الذهب. إذا تحقق هذا السيناريو، فإن عيار 21 في مصر مرشح للوصول إلى مستويات 7000 جنيه للجرام، بشرط ثبات سعر الصرف.

محلياً، ينصح خبراء الاقتصاد المواطنين بعدم الانجراف وراء عمليات البيع والشراء العشوائية. فالوقت الحالي يعتبر مثالياً لمن يمتلك الذهب للاحتفاظ به (Hold Strategy) وعدم البيع إلا للضرورة القصوى، نظراً لأن الاتجاه العام صاعد (Bullish Trend). أما بالنسبة للراغبين في الشراء الجدد، فينصح الخبراء بتجزئة السيولة والشراء على دفعات (Dollar Cost Averaging) لتجنب مخاطر التصحيح السعري المفاجئ الذي قد يحدث عقب أي هدوء في التوترات العالمية.

وفي الختام، يبقى الذهب في مصر عام 2026 هو “الترمومتر” الحقيقي لقوة العملة والقدرة الشرائية. وبينما يأمل الجميع في تراجع الأسعار لتكون في متناول اليد، تفرض الحقائق الاقتصادية العالمية واقعاً جديداً يجعل من أرقام الـ 6000 و 7000 جنيه للجرام واقعاً معاشاً، مما يعيد تشكيل خارطة المدخرات للأسر المصرية التي طالما اعتبرت “المصاغ” هو زينة وخزينة الزمن.

إقرأ أيضاً من موقعنا: