(غزة/القاهرة – رويترز)
دخل قطاع غزة اليوم منعطفاً حاسماً مع إعلان الإدارة الأمريكية رسمياً انطلاق “المرحلة الثانية” من خطة السلام، وسط أجواء مشحونة بالتوتر الميداني والجمود الدبلوماسي. وبينما تتجه الأنظار إلى القاهرة ودافوس لترقب مخرجات “مجلس السلام” الجديد، يعيش الغزيون واقعاً مريراً بين سنديان الحصار المستمر ومطرقة الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث أفادت مصادر ميدانية بتجدد القصف المدفعي قرب “الخط الأصفر” العازل، مما يهدد بنسف الجهود الدولية الرامية لتثبيت الاستقرار في القطاع الذي أنهكته حرب استمرت لأكثر من عامين.
تفاصيل “المرحلة الثانية” والتوتر الميداني
شهدت الساعات الأولى من صباح اليوم تحركات عسكرية مريبة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، وتحديداً في المناطق المحاذية لما بات يعرف بـ “المنطقة الصفراء” أو المنطقة العازلة التي فرضتها إسرائيل. وبحسب شهود عيان ومصادر محلية، توغلت آليات عسكرية إسرائيلية بشكل محدود في أطراف حي الزيتون وبيت حانون، تزامناً مع قصف مدفعي استهدف أراضٍ زراعية، في خرق واضح لبنود التهدئة التي تنص على تجميد العمليات العسكرية تمهيداً لانتشار “قوة الاستقرار الدولية”. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تحاول فيه واشنطن فرض رؤيتها للمرحلة الثانية التي تتضمن نزع سلاح الفصائل تدريجياً مقابل بدء إعادة الإعمار.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية لرويترز عن خلافات حادة تعصف بـ “مجلس السلام” الذي شكلته إدارة الرئيس دونالد ترامب لإدارة القطاع. وتتمحور الخلافات حول رفض تل أبيب القاطع لمشاركة دول مثل تركيا وقطر في “اللجنة التنفيذية” للإعمار، وإصرارها على الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على محور فيلادلفيا ومعبر رفح. هذا التعنت الإسرائيلي يقابله ضغط أمريكي لفرض “إدارة تكنوقراط” فلسطينية بصلاحيات واسعة، مدعومة بقوة دولية تشارك فيها دول إسلامية وعربية، وهو ما تعتبره حكومة اليمين في إسرائيل خطاً أحمر.
ميدانياً، لا يزال ملف المساعدات الإنسانية يشكل القنبلة الموقوتة الأكبر. فقد أبلغت السلطات الإسرائيلية الأمم المتحدة اليوم بأنها لن تسمح بعبور أكثر من 300 شاحنة مساعدات، وهو نصف العدد المتفق عليه في اتفاق شرم الشيخ الأخير. وتبرر إسرائيل هذا التقليص بذرائع أمنية وعدم اكتمال تسليم قوائم المحتجزين، مما يفاقم الوضع الكارثي في شمال القطاع وشمال وادي غزة، حيث عادت شبح المجاعة ليخيم من جديد بعد تحسن طفيف ومؤقت خلال الأسابيع الأولى للهدنة.
خلفية الصراع: عامان من الجحيم والمفاوضات المتعثرة
يعود المشهد الحالي إلى تراكمات حرب دموية اندلعت في أكتوبر 2023 واستمرت بضراوة غير مسبوقة حتى أواخر 2025، مخلفة وراءها واقعاً جيوسياسياً معقداً. لقد تحولت غزة من