دبي (رويترز) – أصدر المركز الوطني للأرصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، صباح اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026، تقريراً تفصيلياً شاملاً حول مستجدات الحالة الجوية التي تؤثر على المنطقة، مشيراً إلى تأثر الدولة بامتداد منخفض جوي سطحي متزامن مع امتداد منخفض جوي في طبقات الجو العليا. وأوضح التقرير أن الطقس يشهد تحولاً تدريجياً من الاستقرار النسبي إلى حالة من عدم الاستقرار الجوي المحدود، تتسم بظهور السحب المنخفضة والمتوسطة مع فرص لهطول أمطار خفيفة، خاصة على المناطق الساحلية والشمالية، بالإضافة إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة وتزايد نشاط الرياح الشمالية الغربية التي قد تؤثر على مدى الرؤية الأفقية وحركة الملاحة البحرية.
التفاصيل الدقيقة للحالة الجوية والظواهر المصاحبة
وفقاً للبيانات الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد، فإن الطقس اليوم الثلاثاء يتميز بكونه صحواً إلى غائم جزئياً بوجه عام، إلا أن خرائط الطقس تشير إلى تكاثر السحب الركامية والطبقية على فترات متباعدة، وتحديداً فوق الجزر والمناطق الشمالية والساحلية للدولة. هذه التكوينات السحابية تهيئ الفرصة لسقوط أمطار خفيفة قد تكون متقطعة خلال ساعات الصباح والظهيرة، وهو ما يعزز الشعور بالأجواء الشتوية التي تميز شهر يناير في المنطقة. وتأتي هذه التغيرات نتيجة تحرك كتل هوائية باردة قادمة من الشمال الغربي، مما يساهم في تلطيف الأجواء نهاراً وزيادة البرودة ليلاً.
وفيما يتعلق بحركة الرياح، رصدت محطات الرصد الجوي تحولاً في اتجاه الرياح لتصبح جنوبية غربية تتحول تدريجياً إلى شمالية غربية. وتتراوح سرعة هذه الرياح ما بين الخفيفة والمعتدلة، إذ تتراوح سرعتها بين 15 إلى 25 كيلومتراً في الساعة، إلا أنها تنشط بشكل ملحوظ أحياناً لتصل هباتها إلى 40 كيلومتراً في الساعة، خاصة فوق المسطحات المائية والمناطق المكشوفة. هذا النشاط في حركة الرياح، المعروف محلياً برياح “الشمال”، يلعب دوراً محورياً في إثارة الغبار والأتربة في بعض المناطق الداخلية والطرق السريعة، مما يستدعي انتباه السائقين لتدني مدى الرؤية الأفقية في تلك المناطق المفتوحة.
أما على صعيد الحالة البحرية، فقد حذر المركز من اضطراب تدريجي في حالة البحر. فبينما يكون الموج متوسطاً في ساعات الصباح الأولى في الخليج العربي، يتوقع أن يتحول إلى مضطرب وشديد الاضطراب مع تقدم ساعات النهار وحلول المساء، حيث يتراوح ارتفاع الموج بين 4 إلى 6 أقدام وقد يصل إلى 7 أقدام في العمق. وينسحب هذا التحذير أيضاً على بحر عُمان، الذي يشهد تحولاً مماثلاً من خفيف إلى متوسط الموج ثم مضطرب ليلاً. هذه الظروف البحرية تفرض قيوداً على الأنشطة البحرية الصغيرة ورحلات الصيد، وتستوجب متابعة النشرات التحذيرية الصادرة عن الجهات المختصة لضمان سلامة مرتادي البحر.
الخلفية المناخية والسياق الموسمي لشهر يناير
يأتي هذا التقرير في سياق مناخي طبيعي لشهر يناير، الذي يُعد ذروة فصل الشتاء في دولة الإمارات ومنطقة شبه الجزيرة العربية. تاريخياً، يتميز هذا الشهر بكونه الأبرد على مدار العام، حيث تتعرض المنطقة عادةً لتأثير المرتفع الجوي السيبيري القادم من الشمال، والذي يجلب معه كتلاً هوائية باردة وجافة. إلا أن الحالة الحالية، كما يشير خبراء الأرصاد في “رويترز” والمركز الوطني، تتداخل فيها تأثيرات المنخفضات الجوية القادمة من الغرب والشرق، مما يخلق حالة من التذبذب بين الصحو والغيوم، وهي سمة بارزة لشتاء 2026 الذي شهد حتى الآن معدلات أمطار متفاوتة مقارنة بالسنوات الماضية.
وتلعب الجغرافيا المتنوعة لدولة الإمارات دوراً حاسماً في تباين تأثيرات هذه الحالة الجوية. فالمناطق الجبلية في رأس الخيمة والفجيرة، مثل جبل جيس، تستقبل عادةً النصيب الأكبر من السحب المنخفضة وانخفاض درجات الحرارة، في حين تتأثر المناطق الداخلية الصحراوية بسرعة برودة الرمال ليلاً وتشكل الضباب الإشعاعي في ساعات الصباح الباكر. ويشير الخبراء إلى أن تكرار تشكل الضباب في مثل هذا الوقت من العام يعود إلى ارتفاع نسب الرطوبة السطحية تزامناً مع هدوء الرياح ليلاً، مما يؤدي إلى تكثف بخار الماء القريب من سطح الأرض، وهي ظاهرة تتكرر بشكل لافت في أبوظبي والمناطق الغربية (الظفرة).
من جانب آخر، يواصل المركز الوطني للأرصاد جهوده في مراقبة السحب القابلة للاستمطار. فعلى الرغم من أن التوقعات الحالية تشير إلى أمطار خفيفة، إلا أن طائرات الاستمطار التابعة للمركز تكون غالباً على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي سحب ركامية قد تتطور، بهدف تعزيز كميات الهطول المطري. وتعتبر هذه العمليات جزءاً من استراتيجية الأمن المائي للدولة، حيث يتم دمج البيانات المناخية الحالية مع تكنولوجيا تعديل الطقس لتعظيم الاستفادة من الحالات الجوية العابرة، خاصة في ظل الحاجة المستمرة لتغذية المخزون الجوفي للمياه.
الأرقام والبيانات: درجات الحرارة ونسب الرطوبة
بلغة الأرقام، سجلت محطات الرصد تفاوتات واضحة في درجات الحرارة بين مختلف إمارات الدولة لهذا اليوم. ففي العاصمة أبوظبي، تتراوح درجات الحرارة العظمى المتوقعة حول 25 درجة مئوية، بينما تنخفض الصغرى ليلاً لتلامس حاجز الـ 15 درجة مئوية. وفي دبي، الوضع مشابه إلى حد كبير مع تسجيل العظمى 25 درجة والصغرى 16 درجة. أما المناطق الشمالية مثل رأس الخيمة، فتسجل انخفاضاً طفيفاً حيث تبلغ العظمى 24 درجة، في حين تهبط الصغرى إلى 11 درجة مئوية، مما يعكس برودة الأجواء بشكل أوضح في تلك المناطق مقارنة بالمدن الساحلية الكبرى.
وفي المناطق الجبلية والمرتفعات، تختلف المعادلة الحرارية تماماً. حيث تشير البيانات إلى أن قمم الجبال ستسجل درجات حرارة عظمى لا تتجاوز 14-20 درجة مئوية، بينما تهوي درجات الحرارة الصغرى إلى ما يقارب 6 درجات مئوية فقط، مما يجعلها أبرد المناطق في الدولة حالياً. وعلى النقيض، تحافظ المناطق الداخلية الصحراوية (مثل ليوا) على درجات حرارة عظمى قد تصل إلى 27 درجة مئوية نهاراً بسبب الطبيعة الجغرافية، لكنها تفقد حرارتها بسرعة هائلة ليلاً لتصل إلى مستويات متدنية جداً تقارب 7 درجات مئوية.
أما العنصر الأكثر تأثيراً على الحياة اليومية حالياً هو الرطوبة النسبية. وتشير التوقعات إلى ارتفاع ملحوظ في نسب الرطوبة خلال ساعات الليل وصباح غدٍ الأربعاء، حيث تتراوح الرطوبة العظمى في المناطق الساحلية والجزر بين 80% و90%، وفي المناطق الداخلية قد تصل إلى 95% وتشبع كامل. هذا الارتفاع الكبير هو المحرك الرئيسي لتحذيرات الضباب والضباب الخفيف (Mist/Fog) الذي قد يغطي مساحات واسعة من الطرق الخارجية ويربط بين أبوظبي ودبي والمنطقة الغربية، مما قد يقلل الرؤية لأقل من 1000 متر في بعض الأحيان.
التوقعات المستقبلية والتحذيرات الرسمية
وبالنظر إلى الساعات الـ 48 القادمة، تشير خرائط التنبؤات العددية إلى تعمق تأثير الرياح الشمالية الغربية النشطة يوم غدٍ الأربعاء، مما سيؤدي إلى انخفاض آخر وملموس في درجات الحرارة، لتميل الأجواء إلى البرودة النسبية نهاراً والبرودة الواضحة ليلاً. ومن المتوقع أن يستمر البحر في حالة الاضطراب الشديد، مما يستدعي استمرار التحذيرات الملاحية حتى نهاية الأسبوع. كما يُتوقع أن تستمر فرص تشكل الضباب الصباحي كظاهرة متكررة حتى يوم الجمعة المقبل، قبل أن تبدأ الكتل الهوائية في الاستقرار التدريجي مع عطلة نهاية الأسبوع.
في ضوء هذه المعطيات، أصدرت الجهات الشرطية والمرورية في الدولة سلسلة من التنويهات للسائقين ومستخدمي الطرق. حيث دعت شرطة أبوظبي وشرطة دبي السائقين إلى ضرورة الالتزام بالسرعات المخفضة أثناء تشكل الضباب، وتجنب استخدام الأضواء العالية التي تشتت الرؤية، والالتزام بالمسار وتجنب التجاوز الخاطئ. كما تم تفعيل منظومة خفض السرعات تلقائياً على اللوحات الذكية في بعض الطرق السريعة المتأثرة بالضباب، وذلك كإجراء احترازي لضمان انسيابية الحركة المرورية ومنع الحوادث الجماعية التي غالباً ما ترتبط بمثل هذه الظروف الجوية.
وختاماً، ينصح المركز الوطني للأرصاد الجمهور ومحبي الأنشطة الخارجية، وخاصة مرتادي البر والتخييم، بأخذ الحيطة والحذر وتثبيت الخيام جيداً نظراً لنشاط الرياح المتوقع، واختيار الملابس الشتوية المناسبة خاصة للأطفال وكبار السن، نظراً للفروقات الحرارية الكبيرة بين الليل والنهار. كما يُنصح بمتابعة النشرات الرسمية الصادرة عبر القنوات المعتمدة فقط وعدم الانسياق وراء الشائعات الجوية، لضمان الحصول على المعلومة الدقيقة والمحدثة حول حالة الطقس المتغيرة في الساعات القادمة.