السعودية: الموارد البشرية تحسم موعد صرف “الضمان الاجتماعي المطور” لشهر فبراير وتكشف تفاصيل المخصصات المالية الجديدة

السعودية: الموارد البشرية تحسم موعد صرف “الضمان الاجتماعي المطور” لشهر فبراير وتكشف تفاصيل المخصصات المالية الجديدة

(الرياض – وكالات)

أكدت مصادر رسمية في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، اليوم الثلاثاء، أن عمليات إيداع معاشات الضمان الاجتماعي المطور للدفعة القادمة ستتم وفق الجدول الزمني المعتمد دون أي تغيير، وسط ترقب واسع من ملايين المستفيدين. ويأتي هذا الإعلان في وقت تواصل فيه المملكة تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية ضمن مستهدفات “رؤية 2030″، لضمان توفير حياة كريمة للأسر الأشد احتياجاً مع التركيز على برامج التمكين والتدريب لتحويل المستحقين من دائرة الاحتياج إلى الإنتاج، في خطوة تعكس التزام الحكومة السعودية بدعم الفئات الهشة اقتصادياً في مواجهة تقلبات الأسعار العالمية.

تفاصيل موعد الصرف وآليات الإيداع البنكي لشهر فبراير

حسمت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الجدل الدائر حول موعد صرف معاشات الدفعة القادمة، مؤكدة أن عملية الإيداع ستبدأ رسمياً في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد الموافق 1 فبراير 2026. وأوضحت الوزارة أن اختيار هذا التوقيت يأتي التزاماً بالمرسوم الملكي والممارسات التنظيمية التي تقضي بصرف المعاشات في اليوم الأول من كل شهر ميلادي، ما لم يتصادف مع يوم عطلة رسمية (الجمعة أو السبت)، وهو ما لا ينطبق على شهر فبراير المقبل حيث يوافق اليوم الأول منه يوم عمل رسمي، مما يضمن تدفق السيولة النقدية للحسابات البنكية للمستفيدين بسلاسة ودون أي تأخير.

وفيما يتعلق بآلية الصرف، أشارت التقارير إلى أن عمليات التحويل البنكي ستبدأ تدريجياً من بعد منتصف ليل السبت/الأحد، حيث تصل الرسائل النصية البنكية (SMS) للمستفيدين تباعاً طوال يوم الأحد. ودعت الوزارة المستفيدين إلى متابعة حالة الاستحقاق عبر منصة “الدعم والحماية الاجتماعية”، حيث من المقرر صدور نتائج الأهلية للدورة الجديدة يوم الثلاثاء الموافق 27 يناير 2026. وتتيح المنصة للمستفيدين معرفة قيمة الدعم المعتمد، وحالة الأهلية (مؤهل/غير مؤهل)، مع توضيح الأسباب الدقيقة في حال عدم الأهلية، مما يمنح المستفيد فرصة لتقديم اعتراض إلكتروني مدعم بالمستندات خلال الفترة النظامية المحددة بـ 30 يوماً.

وعلى صعيد متصل، شددت الوزارة على أهمية أن تكون الحسابات البنكية للمستفيدين نشطة ومحدثة لضمان عدم ارتداد الدفعات المالية. وأكدت المصادر أن النظام المطور يعتمد على تقنيات الربط الإلكتروني المباشر مع البنك المركزي السعودي (ساما) والجهات المالية الأخرى، مما يقلل من الأخطاء البشرية ويسرع من وتيرة الإيداع. وفي حال واجه المستفيد أي مشكلة تقنية تتعلق بتأخر وصول الدفعة بعد مرور 24 ساعة من الموعد الرسمي، يُنصح بالتواصل الفوري مع مركز الاتصال الموحد (19911) أو رفع تذكرة عبر تطبيق الوزارة الرسمي لمعالجة الخلل بشكل عاجل.

خلفية النظام: من الرعاية التقليدية إلى التمكين الاقتصادي

يمثل نظام الضمان الاجتماعي المطور، الذي دخل حيز التنفيذ الكامل قبل عدة سنوات، نقلة نوعية في فلسفة الحماية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية. فبخلاف النظام القديم الذي كان يعتمد بشكل أساسي على الحالة الاجتماعية (مثل الطلاق أو الترمل) كمعيار وحيد للاستحقاق، يركز النظام المطور بشكل جوهري على “الحالة الاقتصادية” ومستوى الدخل للأسرة، بغض النظر عن الحالة الاجتماعية أو العمر. هذا التحول الجذري جاء لسد الثغرات التي كانت تسمح بدخول غير المستحقين للنظام، ولضمان وصول أموال الزكاة والدعم الحكومي إلى مستحقيها الفعليين الذين يقع دخلهم تحت “الحد المانع” المحتسب بناءً على عدد أفراد الأسرة.

وتستهدف الاستراتيجية الجديدة للوزارة، المتوائمة مع برامج التحول الوطني، القضاء على “الاتكالية” من خلال مسار “التمكين”. حيث يُلزم النظام الجديد المستفيدين القادرين على العمل (القابلين للتأهيل) بالانخراط في خطط توظيف وتدريب صارمة بالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف). وتعتبر الوزارة أن صرف المعاش ليس غاية بحد ذاته، بل هو وسيلة مؤقتة لدعم الأسرة حتى تقف على قدميها اقتصادياً. وقد نجحت هذه السياسة في دمج عشرات الآلاف من مستفيدي الضمان في سوق العمل خلال عام 2025، مما ساهم في خفض معدلات البطالة بين السعوديين إلى مستويات قياسية.

علاوة على ذلك، يتميز النظام المطور بمرونته العالية في احتساب الدخل، حيث يعتمد آلية “نصف الراتب المكتسب”، بمعنى أنه لا يتم احتساب كامل الراتب الشهري للموظف عند دراسة الأهلية، بل يتم احتساب 50% منه فقط وإضافته إلى الدخل غير المكتسب (مثل الدعوم الحكومية الأخرى)، ثم مقارنة المجموع بالحد الأدنى المحتسب للمعاش. هذه المعادلة الرياضية الذكية تهدف إلى تحفيز المستفيدين على العمل، حيث يضمن النظام لهم بقاء جزء من دعم الضمان حتى بعد حصولهم على وظائف برواتب منخفضة أو متوسطة، مما يعزز دخلهم الإجمالي ويشجعهم على الاستمرار في سوق العمل دون خوف من الانقطاع المفاجئ للدعم.

لغة الأرقام: مخصصات مالية متزايدة ودعم للسلع الأساسية

وفقاً لأحدث البيانات الصادرة والمراسيم الملكية السارية، تبلغ قيمة المعاش الأساسي للعائل (رب الأسرة) في النظام المطور 1320 ريالاً سعودياً، بينما يحصل كل تابع (فرد من العائلة) على 660 ريالاً سعودياً. هذه الأرقام جاءت بعد زيادة ملكية كريمة بنسبة 20% تم إقرارها في وقت سابق لمواجهة التضخم العالمي. وتخضع هذه المبالغ لسقف أعلى للأسرة الواحدة يصل إلى 5000 ريال، لضمان التوزيع العادل للموارد. ويُظهر التحليل الاقتصادي أن ضخ هذه المليارات شهرياً في حسابات الأسر المستفيدة ينعكس إيجابياً على الحركة الشرائية في قطاع التجزئة والمواد الغذائية، حيث تُنفق النسبة الأكبر من هذه المعاشات داخل الاقتصاد المحلي.

إلى جانب المعاش النقدي الأساسي، يتضمن نظام الضمان المطور حزماً إضافية من الدعم النوعي، تشمل “دعم الغذاء” و”دعم الكهرباء”، والتي تضاف تلقائياً للمعاش بناءً على حجم الأسرة. كما تشمل المخصصات “دعم حليب الأطفال” للأسر التي لديها أطفال رضع (من الولادة حتى عمر سنتين)، في خطوة تهدف لتعزيز الأمن الغذائي والصحي للأجيال الناشئة. وتُشير التقديرات إلى أن المتوسط الشهري لما تتقاضاه أسرة مكونة من 5 أفراد (عائل و4 تابعين) قد يتجاوز 4500 ريال سعودي عند احتساب كافة أنواع الدعم (الأساسي + الغذاء + الكهرباء + حساب المواطن المدمج في دراسة الدخل)، مما يوفر شبكة أمان قوية ضد الفقر.

وتكشف الإحصائيات الرسمية أن حجم الإنفاق السنوي على معاشات الضمان الاجتماعي في المملكة قد تجاوز عشرات المليارات من الريالات، مما يجعله واحداً من أضخم برامج الدعم النقدي المباشر في منطقة الشرق الأوسط. وتعمل الوزارة بشكل دوري على مراجعة هذه المخصصات بالتنسيق مع الجهات الاقتصادية المختصة للتأكد من مواكبتها لمتغيرات مؤشر أسعار المستهلكين. كما تستثمر الوزارة مبالغ طائلة في البنية التحتية الرقمية لضمان دقة البيانات، حيث تم ربط النظام بأكثر من 30 جهة حكومية وخاصة (مثل وزارة العدل، التجارة، العقار، والتعليم) للتحقق الفوري من الدخل والممتلكات والثروة العقارية للمتقدمين.

التوقعات والامتثال: رقابة صارمة ومستقبل المنصة

تتوقع مصادر اقتصادية أن تشهد الأشهر المقبلة تشديداً أكبر في إجراءات الرقابة والمتابعة من قبل وزارة الموارد البشرية، خاصة فيما يتعلق بـ “الزيارات الميدانية”. حيث باشرت فرق البحث الاجتماعي زيارات مفاجئة لمنازل المستفيدين للتأكد من صحة البيانات المسجلة، مثل استقلالية السكن وعدم وجود عمالة منزلية زائدة عن الحد المسموح (أكثر من 2، باستثناء العمالة الطبية). وتهدف هذه الإجراءات إلى ضبط الهدر المالي وضمان توجيه الدعم للأسر الأكثر استحقاقاً فعلياً، وسط تحذيرات رسمية بأن تقديم بيانات مضللة قد يعرض المستفيد لعقوبات تصل إلى السجن والغرامة واسترداد الأموال المصروفة بغير حق.

وفي سياق التطوير المستمر، يُتوقع أن تطلق الوزارة تحديثات جديدة على واجهة منصة “الدعم والحماية الاجتماعية” خلال الربع الأول من عام 2026، تهدف لتسهيل تجربة المستخدم وتقليص مدة دراسة الاعتراضات المالية. وتشير التوقعات إلى احتمالية دمج المزيد من برامج الدعم السكني والتعليمي تحت مظلة واحدة لتوحيد جهود التنمية الاجتماعية. كما تعمل الوزارة على توسيع شراكاتها مع القطاع الخاص لزيادة فرص التوظيف المخصصة لمستفيدي الضمان، حيث يُتوقع طرح آلاف الوظائف المخصصة لهذه الفئة في قطاعات السياحة والتجزئة والخدمات اللوجستية.

وختاماً، تؤكد الوزارة على ضرورة قيام المستفيدين بتحديث بياناتهم بشكل فوري في حال طرأ أي تغيير على الحالة الاجتماعية، الوظيفية، أو السكنية، وذلك خلال مدة أقصاها 15 يوماً من تاريخ التغيير، تجنباً لإيقاف المعاش. ويظل نظام الضمان الاجتماعي المطور صمام الأمان الرئيسي للاستقرار الاجتماعي في المملكة، في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها البلاد، ليؤكد أن الإنسان هو محور التنمية وهدفها الأول في الاستراتيجية السعودية الحديثة.

إقرأ أيضاً من موقعنا: