يتطلع المستثمرون حول العالم بترقب كبير نحو مستقبل سعر الذهب في عام 2026، وذلك بعد الأداء الاستثنائي الذي شهده المعدن الأصفر خلال الفترة الماضية. ويجمع كبار مديري الأصول والمؤسسات المالية الدولية على أن العوامل الجوهرية التي دفعت الذهب لتسجيل مستويات قياسية في عام 2025 لا تزال تشكل قوة دفع أساسية، مما يفتح الباب أمام رهانات جديدة لاستمرار المكاسب، حتى وإن كانت الوتيرة أكثر توازناً مقارنة بالطفرات السابقة.
أثبت الذهب قدرة فائقة على جذب التدفقات الاستثمارية من الأفراد والمؤسسات والبنوك المركزية على حد سواء، مستفيداً من بيئة اقتصادية تتسم بتراجع أسعار الفائدة وتصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية. وقد سجل المعدن النفيس قفزة هائلة بلغت 65% خلال عام 2025، وهي النسبة الأعلى منذ عقود، مما مكنه من اختراق حاجز التضخم الأعلى المسجل منذ عام 1980، حيث استقرت أوقية الذهب في المعاملات الفورية عند مستوى 4510.45 دولار، بينما تجاوزت العقود الآجلة حاجز 4500 دولار بوضوح.
اقرأ أيضاً: سعر الذهب اليوم في مصر.. قفزة جديدة لعيار 21 وتحديثات أسعار الصاغة الجمعة 9 يناير 2026
رؤية الخبراء: الذهب أداة لمواجهة تآكل العملات
يرى إيان سامسون، مدير المحافظ في شركة “فيديليتي إنترناشونال”، أن التوقعات لعام 2026 تظل إيجابية للغاية، مشيراً إلى أن مشتريات البنوك المركزية واتساع العجز المالي في الاقتصادات الكبرى يمثلان دعماً قوياً للمعدن. ومن جانبه، وصف مايك ويلسون، كبير الاستراتيجيين في “مورجان ستانلي”، الذهب بأنه “الأداة المثالية المضادة للعملات الورقية”، موصياً بتخصيص نحو 20% من المحافظ الاستثمارية للأصول الحقيقية لمواجهة مخاطر الديون السيادية وضعف الثقة في العملات التقليدية.
دور البنوك المركزية في دعم الطلب العالمي
لا يقتصر الطلب على المستثمرين الأفراد فحسب، بل يمتد ليشمل تحركات استراتيجية من البنوك المركزية. وتوقع بنك الاستثمار “جولدمان ساكس” أن تواصل البنوك المركزية وتيرة الشراء بمعدل يصل إلى 80 طناً شهرياً خلال عام 2026. كما أكد خبراء من “يو بي إس أسيت مانجمنت” و”دي دبليو إس جروب” أن صناديق التقاعد والتأمين زادت من تعرضها للذهب كونه يوفر ثروة سائلة بعيدة عن التأثيرات المباشرة للسياسات النقدية الأمريكية، خاصة مع الدور المتنامي للصين في تكديس المعدن الأصفر.
اقرأ أيضاً: سعر الذهب اليوم في مصر.. تحديث أسعار عيار 21 والجنيه الذهب الجمعة 9 يناير 2026
في الختام، يبدو أن رحلة صعود الذهب في 2026 ستستمر ولكن بنهج أكثر استقراراً وحذراً. ورغم التحذيرات من فترات هدوء قد تلي القفزات الكبرى، إلا أن الإجماع العالمي لا يزال يميل نحو الذهب كملاذ آمن لا غنى عنه في ظل الضغوط الاقتصادية والديون المتراكمة التي تعاني منها الأسواق المتقدمة.