تشهد بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة حالياً في المغرب حالة من الجدل الرياضي الذي يربط بين الحاضر والماضي، حيث لفتت مشاركة النجم مصطفى محمد مع المنتخب المصري تحت قيادة المدير الفني حسام حسن الأنظار، ليس لقيمته الفنية الكبيرة فحسب، بل للمفارقة التاريخية العجيبة التي شهدتها الدقائق الأخيرة من مواجهة الفراعنة ضد منتخب بنين في دور الستة عشر.
سيناريو الـ 120 ثانية.. مصطفى محمد في اختبار الدقائق الحرجة
في مشهد حبس أنفاس الجماهير، قرر المدير الفني حسام حسن إقحام المهاجم مصطفى محمد في الدقيقة 120 من عمر المباراة الماراثونية أمام بنين، ليكون بديلاً لزميله عمر مرموش. هذا التغيير الذي جاء في الأنفاس الأخيرة من الأشواط الإضافية، جعل مشاركة اللاعب لا تتجاوز حاجز الثلاث دقائق، وهو ما فتح باب النقاش حول الجدوى الفنية لمثل هذه التغييرات المتأخرة وتأثيرها النفسي على اللاعبين الكبار.
فلاش باك 2006.. عندما ذاق حسام حسن من نفس الكأس
كواليس مواجهة السنغال التاريخية
المثير في الأمر أن هذا المشهد لم يكن جديداً على ذاكرة الكرة المصرية؛ فقد أعاد للأذهان واقعة بطلها حسام حسن نفسه حين كان قائداً للمنتخب الوطني قبل نحو عقدين من الزمان. ففي نصف نهائي أمم أفريقيا 2006 التي استضافتها مصر، وجد “العميد” نفسه في موقف مشابه تماماً تحت قيادة المعلم حسن شحاتة.
قرار حسن شحاتة المثير للجدل
في تلك المباراة التاريخية أمام السنغال، أشرك حسن شحاتة المهاجم المخضرم حسام حسن بدلاً من عماد متعب في الدقيقة 92، تزامناً مع إشارة الحكم بوجود 3 دقائق فقط كوقت بدل ضائع. تلك اللحظة تعني أن الأسطورة حسام حسن لم يلمس الكرة لأكثر من دقيقة واحدة في لقاء انتهى بفوز الفراعنة بهدفين لهدف، ليصعدوا بعدها لمنصة التتويج التاريخية.
مفارقة الـ 20 عاماً.. من لاعب بديل إلى مدرب صاحب قرار
تكمن الروعة في هذه المفارقة الرياضية في تحول الأدوار؛ فبعد مرور ما يقرب من 20 عاماً، تحول حسام حسن من اللاعب الذي يشارك في الرمق الأخير إلى المدرب الذي يمنح مهاجمه الأساسي دقائق معدودة. ورغم اختلاف الظروف والمسميات، إلا أن التاريخ الكروي يثبت دائماً أنه يعيد صياغة أحداثه بوجوه مختلفة ولكن بنفس التفاصيل المثيرة التي تلهب حماس عشاق الساحرة المستديرة.
خاتمة: هل هي رؤية فنية أم صدفة تاريخية؟
يبقى السؤال المطروح في الشارع الرياضي المصري: هل يكرر حسام حسن استراتيجيات مدربيه السابقين بناءً على قناعات فنية، أم أن القدر أراد أن يضعه في نفس الموقف ليرى المشهد من زاوية المدير الفني؟ الأكيد أن منتخب مصر يسير بخطى ثابتة، وأن مثل هذه التفاصيل الصغيرة تزيد من إثارة البطولة الأفريقية وتوثق لحظات ستبقى خالدة في سجلات كرة القدم.