التخطي إلى المحتوى
الحوار الوطني ومستقبل مشرق للوطن


الحوار الوطني ومستقبل مشرق للوطن

د.أميرة عبد الحكيم

بقلم الدكتورة أميرة عبد الحكيم

لا شك أن بناء الدول والمجتمعات يتطلب التشارك المجتمعي بمختلف فئاته وتوجهاته السياسية والأيدلوجية والفكرية، وهو الأمر الذي يعني تطبيقا عمليا لمبادئ الديمقراطية التي تجسدت منذ قرون عديدة في كتابات الفلاسفة القدماء مثل الديمقراطية المباشرة لأرسطو، وكذلك جمهورية أفلاطون وغيرها، والتي كانت جميعها تتبلور في استيعاب الجميع والمشاركة في بناء الوطن.

وهنا تأتي الجمهورية الجديدة عقب ثورة الثلاثين من يونيو 2013 لتواصل تطبيق تلك المبادئ الهامة التي تؤطر لبناء ديمقراطية تفاعلية بين أفراد الوطن الواحد عبر عدة أطر فكرية وسياسية بلغت أوج نموها في تدشين الحوار الوطني.

وقد جاءت فكرة الحوار الوطني، انطلاقا من سعي الدولة المصرية إلى الاستماع إلى جميع آراء ووجهات نظر قطاعات مختلفة من الشرائح المجتمعية، إلى جانب اتساع الحوار ليشمل كل التجمعات الوطنية داخل الدولة من أجل عدة أهداف لعل أهمها يتمثل في التشارك في بناء المستقبل من خلال الأطر السياسية التي تتطلب مزيدا من التعاون والتكامل السياسي إلى جانب رسم خريطة المستقبل السياسية للدولة المصرية.

وعلى الصعيد الاقتصادي يأتي الحوار الوطني في ظل متغيرات عديدة سواء على الصعيد المحلي والذي يشمل منطلقات البناء والتشييد للقطاعات المختلفة للاقتصاد المصري، وكذلك على الصعيد الدولي الذي شهد أحداثا عدة أدت لتأثيرات سلبية على معدلات النمو مثل تداعيات جائحة كوفيد 19 والتي تسببت في ضغط كبير على القطاعات الصحية، إلى جانب تأثيرات على حركة الإنتاج والتصنيع العالمية طيلة العامين الماضيين، وهو أمر أدى في مجمله إلى تداعيات مؤثرة في هيكل الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية، إلى جانب تأثر قطاعات الاستثمار في جميع دول العالم.

ثم جاءت الأزمة الروسية الأوكرانية لتلقي بظلالها السلبية على القطاعات التجارية العالمية، خاصة ما يتعلق بسلاسل الإمداد والتمويل بمنطقة الشرق الأوسط، وهو الذي تجسد فيما يعانية العالم حاليا من تصاعد معدلات التضخم وارتفاعات هائلة للأسعار في مختلف دول العالم.

إذن، متغيرات عالمية مؤثرة على جميع الدول وكذلك تهديدات محيطة بالمنطقة العربية تؤثر بالسلب على الأمن القومي العربي، وهو أمر تفاعلت معه الدولة المصرية عبر عدة خطوات منها عالميا عبر التشارك في القمم المختلفة ولعل أبرزها القمة العربية بالجزائر ثم قمة COP27 بشرم الشيخ، وكذلك متغيرات محلية تتمثل في عزم وإصرار الدولة المصرية على مواصلة الإنجازات والبناء للجمهورية الجديدة، وهو ما دفع إلى تبني فكرة الحوار الوطني ليتشارك الجميع في بناء الوطن.

خلاصة القول، أن الحوار الوطني لم يأت لرفاهة ثقافية، بل لضرورة ملحة فرضتها أحداثا محلية وعالمية دعت بالجميع إلى الإصطفاف خلف مشروع فكري وطني يستوعب الجميع، ويمكن لجميع أبناء الوطن أن يقدموا طروحات فكرية وايديولوجيات استشرافية لوضع لبنات تقدمية للوطن سيرا على هدى من وطنية الفكر وقدرة الدولة على تطبيق جميع ما يتم التوصل إليه سعيا لإقامة دولة عصرية ذات مرجعيات ديمقراطية رسختها القيادة السياسية والتشارك الوطني في صنع مستقبل مشرق للوطن.



التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *