التخطي إلى المحتوى
علي جمعة: تركنا الذكر واتهمنا الذاكرين بالخرافة.. واختلط علينا الحابل بالنابل


بأسى وحزن شديدين تظهرهما الكلمات والجمل المعبرة، استنكر الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، ما وصل إليه حال المسلمين من نسيان للذكر واتهام للحريصين عليه بأنهم أهل خرافة.

ففي منشور له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، كتب عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف: نسينا الذكر وتركناه، واتهمنا أهل الله الذين استمروا في الذكر وأقاموا عليه بأنهم أهل خرافة ووصمناهم بكل صفة، وحمّلنا الصفات، وسمينا الأمور بغير أسمائها، واتهمنا التصوف وما فيه من أمرٍ بذكر الله والوصول إلى مرتبة الإحسان، ولم نُوجد شيئًا بديلاً عنه يوصلنا إلى ذلك الإحسان فنهينا عن الذكر وتركناه.

وأضاف: نهينا عن المعروف وأمرنا بالمنكر، واختلط علينا الحابل بالنابل، والله سبحانه وتعالى لو لم يذكر في كتابه الكريم إلا في هذا الموضع أمرًا بالذكر {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} لكفى، فقد لخص لنا حقيقة الدين، بل وحقيقة الإنسان، فلخص لنا حياته ومماته ونشأته ومرجعه.

وأردف: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}.. أرأيت أيها الإنسان، أرأيت ربك يذكرك، أرأيت لو أنك ذكرته أنه يذكرك أنت.. أنت على معصيتك وضعفك وتعلقاتك الغريبة العجيبة بالعظمة دون اللحم.. بهذه الدنيا وهي فانية وهي قليلة وهي تعيسة وفيها يختلط الحق بالباطل والألم باللذة.. فما بالك بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ}.

فضل الذكر

لذكر الله فضل عظيم وثواب كبير، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه، مثل الحيِّ والميت) متفق عليه.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟”.

وروى أبو الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخيرٌ لكم من إنفاق الذهب والوَرِق، وخيرٌ لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟)، قالوا: بلى، فقال عليه الصلاة والسلام: (ذكر الله تعالى) رواه الترمذي والحاكم وصححه، و(الوَرِق) هو الفضّة.

وعن عبد الله بن بُسر رضي الله عنه، أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كَثُرت عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال عليه الصلاة والسلام: (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله) رواه الترمذي وابن ماجه.

مكانة الذاكرين عند الله

وللذكرين مكانة عظيمة عند الله سبحانه، حيث يُبيّن مكانتهم لملائكته الكرام، روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه، فقال: (ما أجلسكم؟) قالوا: جلسنا نذكر الله، ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ به علينا، قال: (آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟) قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: (أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل عليه السلام، فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة) رواه مسلم.

وقد اختص الله أصحاب مجالس الذكر بأربع فضائل بينها حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري- رضي الله عنهما- أن النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال: (لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم.



التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *