التخطي إلى المحتوى
تثقيف الشباب بمشتركات الأديان وتحويلها إلى برامج علمية وتربوية معاصرة


أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين خلال كلمته التي ألقاها في ختام ملتقى البحرين للحوار “الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني”، أنه ملتقى تاريخي لما يضمه من قامات كبرى من العلماء والحكماء وقادة الفكر، وكبار السياسيين والاعلاميين. 
كما أنه ملتقى يستحق أن يتوقف التاريخ عنده ليسجل كلماته وتوصياته بأحرف من نور، فهو صوت ينبعث من البحرين هذا البلد العريق، صاحب الميراث التليد في الجنوح إلى السلام والتسامح وتعايش الحضارات والثقافات وحواراتها، وتحويل ما يُلائم منها إلى مصدرِ طاقة خلاقة ومبدعة تصب في اتجاه الاستقرارِ المجتمعي، والتطور الاجتماعي البناء.

وقال شيخ الأزهر: “أنني لست في حاجة إلى أن أكرر على مسامعكم أحاديث الصراع الذي تعيشُه الإنسانية اليوم في الشرق والغرب، ولا وصف ثمراته المُـــرة التي يجنيها إنسان القرن الحادي والعشرين: حروبًا ودماءً وتدميرًا وفقرًا.

كما أشار شيخ الأزهر إلى أن السياسات التي تثمر هذه المآسي أصبحت تدعمها نظريات فلسفية نزلَتْ إلى واقع المجتمعات الغربية، وحكمت تصورات الدول الكُبرى في علاقاتها الدولية مع الشعوب النامية والفقيرة، وتأتي في مقدمة هذه النظريات: نظرية صِراع الحضارات، ونظرية نهاية التاريخ، ونظرية العولمة، وكلها نظريات استعلائية تُمهد لميلاد نظام عالمي جديد، وتمكن لاستعمار حديث لا نعرف قوادمه من خوافيه.

وأوضح شيخ الأزهر في كلمته التي ألقاها في ختام الملتقى: أنه لا ينبغي أن نيأس من أن يأتي يوم قريب تستعيد فيه علاقات الشرق والغرب صحتها وعافيتها، لتصبح علاقة تكامل وتعاون متبادل، بعدما تقاربتْ المسافات وتلاشت الحدود، ولم يعد أي من الغرب والشرقِ بمعزلٍ عن الآخر كما كان في القرن الماضي.

واستكمل شيخ الأزهر حديثه قائلا: الحقيقة أن الغرب في حاجة إلى حكمة الشرق وأديانه وما تربى عليه الناس من قيم خلقية، ونظرة متوازنة إلى الإنسان.

كما قال شيخ الأزهر أن كثير من المسلمين هاجروا إلى الغرب واستوطنوه، وصاروا جزءا لا يتجزأ من نسيج شعوبه، كما هاجرت أنماط الحياة الغربية وصورها إلى الشرقيين وغلبتْ على تقاليدهم وعاداتهم وسلوكياتهم الحديثة والمعاصرة، وأثرت على مساحة لا يستهان بها في رؤاهم وأنظارهم، بل في مناهج تعليمهم وطرائق تفكيرهم.

وقد أكد شيخ الأزهر أن وثيقة «الأخوة الإنسانية»، تلك التي أحدثت حراكا في الشرق وقدمت نموذجا لما ينبغي أن يكون عليه حوار الأديان من احترام متبادل، والملتقى هو أحد روافدها.

وسلط شيخ الأزهر الضوء على أهمية العلاقة بين الشرق والغرب، وكيف أن لكل منهما أن يستفيد من الآخر، بما فيها هذا الملتقى الذي يعد أحد روافدها، فقد مثل إعلان مملكة البحرين للتعايش السلمي خطوة مهمة لتعزيزِ المواطنة وإعلاء قيم التسامح والتفاهم بين الناس.

وختم شيخ الأزهر الشريف كلمته قائلا: بتقديم التحية لمن اختاروا للملتقى عنوان: “الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني”
وأوصى شيخ الأزهر في نداء إلى علماء الأديان والمفكرين والإعلاميين بأن يبذلوا مزيدًا من الجهد على تربية النشء وتثقيف الشباب بمشتركات الأديان وتحويلها إلى برامج علمية وتربوية معاصرة، تعلم الشباب بأن الحياة تتسع للمخالف في الدين، وأن تنوع الثقافات يُثري الحضارة الإنسانية ويبني السلام المفقود.

شيخ الأزهر بالبحرين

IMG-20221104-WA0017
IMG-20221104-WA0017
IMG-20221104-WA0016
IMG-20221104-WA0016
IMG-20221104-WA0015
IMG-20221104-WA0015
IMG-20221104-WA0018
IMG-20221104-WA0018





BBC

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *